رغم كثرة الألقاب التكريمية التي ألحقت باسمه وأسماء الكتب التي اجتهد المترجمون في تقصيها والتعريف بها وبصفة خاصة كتاب « المجتبى » الّذي ذكره ماديلونج على أنه هو الّذي اقتبس منه ابن الوزير ؛ فقد أجمعت كتب التراجم على تعريفه بأنه شرح لمختصر القدوري في فروع الفقه الحنفي ، إضافة إلى أن هذا الكتاب موجود بالفعل ويمكن لأي باحث الاطلاع عليه في المكتبات التي ذكرتها : ( دار الكتب المصرية والمكتبة الأزهرية ، والبلدية بالإسكندرية ، والمركزية بجامعة الإمام بالرياض ) . وفي مقابل ذلك لم يذكر ابن الوزير في أي من كتبه المعروفة أي لقب لمؤلف « المجتبى » ، الّذي اقتبس منه ، وهو مختار بن محمود العجالي المعتزلي أي لقب يدل على ضلوعه في الفقه وفروعه ؛ وإن كان هذا لا يقطع بعدم وجود مؤلفات فقهية للعجالي المعتزلي أو مؤلفات كلامية للزاهدي الغزميني لا تزال غير معروفة إلى الآن .
خامسا : ليس الزاهدي الغزميني هو الّذي أضفى ألقاب التكريم على صاحب الكتاب الّذي اقتبس هو منه . ويظن ماديلونج أنه كتاب « الكامل » . بل الّذي فعل ذلك هو ابن الوزير في كتابه « إيثار الحق » ، وكتابه الآخر الأهم في هذا الموضوع أعنى : « ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان » .
سادسا : الملابسات التي ذكرتها والتي وقع فيها ماديلونج جعلته يعتبر نجم الدين مختار بن محمود الزاهدي الغزميني ضمن تلامذة أبى الحسين البصري المتأخرين اعتمادا على ما ذكره ابن الوزير في « إيثار الحق » منسوبا إلى مؤلف « المجتبى » . وقد يكون هناك تأثر من جانب الغزميني بأبي الحسين البصري في مجال الفقه عن طريق كتاب الأخير « المعتمد في أصول الفقه « 1 » » إلا أن التأثير المقصود هنا هو في مجال علم الكلام الاعتزالي وليس في الفقه وهذا ما لا يوجد له أثر في كتب الغزميني المعروفة حتى الآن .
هامش
( 1 ) حققه محمد حميد الله - دمشق 1964 / 1995 م - مع آخرين .