بل يظهر ذلك أيضا في تأثر كثير من علماء الزيدية مثل ابن الوزير صاحب « إيثار الحق » ، و « الترجيح » ، و « البرهان القاطع » ، و « الروض الباسم » و « العواصم والقواصم » ، بالفكر الاعتزالي وإكبارهم لبعض مشايخ المعتزلة مثلما نجده عند صاحب هذه الكتب والّذي كان مصدرنا الوحيد لمعرفة الكثير عن مؤلّف كتاب « الكامل » ، تقي الدين النجراني .
ونجد أن تقي الدين يعتبر نفسه الحلقة الخاتمة لسلسلة بدأت بأبى الحسين البصري وركن الدين الخوارزمي ، ومن المعروف أن كلا من البصرة ، وخوارزم كانتا مركزين لنشاط علمي كبير ؛ وشهدت هذه المناطق ازدهار الاعتزال الأول المتقدم ، وكذا المتأخر وتدهورهما ، حتى عهد القاضي عبد الجبار وأبى رشيد سعيد النيسابوري . وكانت غزمين تتبع خوارزم فتلتقي بذلك خيوط كل من مختار بن محمود العجالي المعتزلي النجراني مع مختار بن محمود الزاهدي الغزميني الخوارزمي .
ومما يقرب أيضا بين هاتين الشخصيتين الفترة الزمنية التي عاشا فيها ؛ فالزاهدي الغزميني توفى عام 658 ه . والعجالي المعتزلي كان حيا بعد عام 606 ه وهذا ما يدل عليه بالقطع إيراده للفخر الرازي واعتباره إياه من رؤوس الأشعرية ، حسبما نقله ابن الوزير في كتابه « إيثار الحق » عن العجالي المعتزلي في كتابه « المجتبى » حيث أورد ما نصه :
« وذكر الشيخ مختار في كتابه المجتبى عن الشيخ أبى الحسين البصري من رؤوس المعتزلة ، وعن الرازي من رؤوس الأشعرية ، أنهما معا لم يكفراهما » ( يقصد هنا :
المشبهة والمجبرة ) « 1 » .
أما الرازي الّذي ذكره تقي الدين في مخطوطه الكامل ( ص 13 ب سطر 4 ) فهو أبو بكر الرازي الفيلسوف الطبيب المعروف ( ت 311 ه / 932 م ) ؛ قال تقي الدين في الكامل : « فنقول تلك الهيولى القديمة إما أن تكون خالية عن الجسمية كما ذهب إليه
هامش
( 1 ) إيثار الحق لابن الوزير ، ص 377 ( طبعة بيروت ) .