أن توجب أكثر من ذلك وبين القادر الذي يصح منه ذلك ، فإن صح فما يؤمنكم أن يوجب ذلك ؟ .
وأما الوجه الثاني : وهو أن الوجود لا تزايد فيه والعلة في ذلك أنه صفة بالفاعل .
قلنا : لا نسلم بأن الوجود صفة وأنها زائدة على الذات على ما يذهبون إليه فإن / عندنا وجود الشيء هو ذات الشيء ، وتزايد الشيء الواحد مع أنه واحد محال متناقض سواء كان بالفاعل أو بالعلة إلا إذا كان أزيد بتزايد الذات أن تصير معها في الوجود ذات أخرى فذلك جائز وهو بالفاعل . ثم ولئن سلمنا أن الوجود زائد على الذات ولكن لم قلتم بأنه هنا موجود ؟ أيمكن أن يقال بأنه لا يتزايد وجوده ؟
ولا يقال : بأنا نشاهد الأجسام والأعراض فكيف يمكن أن نشك في وجودها ؟
لأنا نقول : الذي نشاهده ويتعلق به الإدراك ليس هو الوجود عندكم بل التحيز في الجسم الذي هو مقتضى صفة الجوهرية وهكذا السواد والبياض اللذان « 1 » هما مقتضي صفتيهما ، والذي علمنا بالضرورة هو ما تعلق به الإدراك . أما ما زعمتموه فإن الوجود ( الزائد على الحقائق الذي يحتاج في تعلقه إلى زمان طويل ، كيف يمكن أن يدّعى « 2 » فيه العلم الضروري بحصوله ؟ وهذا السؤال كما يلزمهم في الشاهد يلزمهم في الغائب بأن يقال : لم قلتم بأن الذات الذي زعمتموه خالقا للعالم قادرا عالما حيا هو موجود ؟
وكذا يلزمهم في الشاهد بل أشد ، فإنهم إذا راموا إقامة الدلالة على إثبات الوجود في الغائب قاسوه على الإرادة في الشاهد ، فإذا منعناهم الوجود في الشاهد انسدت « 3 » عليهم جميع المسالك .
وبيان الاعتراض عليهم في الشاهد من وجهين : أحدهما : فيما ذكرناه أن المعلوم فيما بيننا هو حقائق الأشياء ، أما الوجود الذي يذهبون إليه فلا نسلم .
والثاني : إنكم إنما تثبتون الوجود في الغائب قياسا على الإرادة في الشاهد ، والإرادة
هامش
( 1 ) في الأصل : « الذين » .
( 2 ) هذه العبارة مضافة بالهامش .
( 3 ) في الأصل : « انسد » .