تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
معنى يوجب الصفة ، وأنتم في هذا المقام تطالبون بإثبات المعاني ، فكيف يستقيم لكم إثبات المعاني استدلالا بالمعاني ؟ . ثم ولئن سلمنا وجود أشياء في الشاهد ، ولكن لم قلتم إن صفة الوجود فيها لا تتزايد ؟ ، واستدلوا لعدم جواز ذلك بوجهين ، أحدهما : أنه لو تزايد الوجود لصح أن يحصل صفتا وجود بقادرين وفي ذلك كون مقدور بقادرين / والثاني : لو صح تزايد الوجود لصح من القادر أن يجدد للفعل في حال البقاء صفة وجود . أما الوجه الأول : فنقول : أنتم إنما تعلمون استحالة كون مقدور بين قادرين بعد أن تعلموا أنه لا تزايد في صفة الوجود . فإن جعلتم الطريق إلى نفي التزايد استحالة كون مقدور واحد بقادرين كنتم قد جعلتم كل واحد من الأمرين طريقا إلى الآخر . وإن قالوا : نحن نذكر في هذا المقام طريقة أخرى تبين لهم « 1 » استحالة مقدور بين قادرين من غير أن نبني ذلك على نفي التزايد في الوجود . فنقول : لو تعلق قادران بمقدور واحد فإن تجددت « 2 » له صفة الوجود صح من أحدهما أن يوجده دون الآخر ، وفي ذلك كون الشيء ، الواحد موجودا معدوما معا وإنما إن أردتم بكونه معدوما موجودا معا أن تحصل له صفة وجود فلا يحصل له ما زاد عليها فذلك صحيح ملتزم ، وإن أردتم بكونه معدوما بأن لا تكون له صفة وجود أصلا فكيف يلزم ذلك وقد فرضتم له وجود ؟ أو لزمكم إذا كان الجوهر بكونه في المكان صفة وجود ؟ ، أو لزمكم إذا كان الجوهر بكونه في المكان صفة واحدة فقط أن يكون حاصلا في المكان وغير حاصل فيه أصلا لفقد صفة ثابته ، ولئن سلمنا صحة هذه الطريقة ولكن هذا يلزم منه استحالة تعلق قادرين بمقدور واحد فأحيلوا بهذه العلة وأجيزوا التزايد في الوجود بقادر واحد . وأما الوجه الثاني فنقول : لم لا يجوز أن يجدد له في حال بقائه لصح منا . والثاني : أن يكون باقيا ممتدا وهذا محال . أما الأول ، فنقول : لم قلتم إن الواحد منا في الشاهد يوجد ذاتا « 3 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لهما » . ( 2 ) في الأصل : « تجدوا » . ( 3 ) غير واضحة . وقد تقرأ « دائما » إلا أن المثبت أنسب للسياق .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 142 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )