تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لأنا نقول : لا نسلم بأن هذا تسليم بحكم المسألة . فإنكم تثبتون الكون معنى موجبا لكن الجسم كائنا ، ونحن على هذا التقدير لا نسلم لكم إلا كونه كائنا من غير أن يكون موجبا لشيء أو موجبا عن شيء . وهب أنا نساعدكم في إطلاق اسم الذات عليه ولكنه بهذا التقدير لا يثبت لكم ما رمتم من إثبات المعنى الموجب لكون الجسم كائنا . لا يقال : إنها لو كانت ذاتا لقبلت الاتصاف بالصفات . لأنا نقول : أولا : لا نسلم أنها لا تقبل الصفات . أليس أنه يثبت له صفة الحسن والقبح ؟ أوليس أنها تكون موصوفة بأنها ثابتة للجسم ؟ . والثاني : أن نقول : لم قلتم أنه ليس في الذوات ما يكون حكمها حكم الصفات في أنها لا تقبل الصفات . وأما قول من تمسك بالكلام واقتصر فيه على ضرب المثال وقال : بأن من قدر على جعل الكلام خبرا وقدر على ذات الكلام وكذا هاهنا ، فنقول : هذا الاستدلال على غاية الضعف ، فإنه لا يلزم من ثبوت الحكم في كثير من الصور ثبوته في غيرها « 1 » . فكيف إذا ثبت ذلك في صورة واحدة فحسب وهو الخبر ؟ . ولو قلنا بصحة هذا الاستدلال للزم نفي الصانع المختار إذا وجد صورة يثبت فيها تجدد أمر بالموجب . وللزم إثبات التشبيه إذا وجد كثير من الفاعلين أجساما ، بل لو علمنا ثبوت الحكم في جميع الصور إلا في واحدة فإنا نشك في تلك الواحدة بأن يكون الحكم فيها بخلافه . ألا ترى أنا وجدنا جميع حيوانات العالم تحرك فكها الأسفل في المضغ ثم وجدنا التمساح بخلافه ، وأنه يحرك فكه الأعلى . فثبت أن الاعتماد على مجرد ضرب المثال ( لا يجوز ) « 2 » وإنما ذكرت / هذين الوجهين مع ركاكتهما لأن قائلا قالهما . وأما قول من تمسك بالقياس على الكلام وزعم أن الحيز هو الأصل والجسم هو الفرع والحكم هو القدرة على نفس الذات وعلى سائر الصفات . وأن العلة الجامعة بين الأصل
هامش
( 1 ) في الأصل « غيره » . ( 2 ) أضيفت ليستقيم المعنى ، لأن الجملة بدونها ، كما هي في الأصل ناقصة الخبر .