الجهة الثانية إلى إزالة كونه في الجهة الأولى وكذا زواله عن الجهة الأولى يحتاج إلى تكوينه في الجهة الثانية ، وزواله عن الجهة الأولى يحتاج إلى تكوينه في الجهة حسب احتياج المعلول إلى العلة ، لما « 1 » أنا لا نسلم أن القادر في تكوينه في الجهة الثانية يحتاج إلى زوال كونه في الجهة الأولى . فلئن قال : فإنهما لا يجتمعان وأنه يستحيل حصول كونه كائنا في الجهة الثانية مع كونه كائنا في الجهة الأولى .
قلنا : بلى ، لأنه يستحيل مع وجود العلة ألا يوجد المعلول كما ذكرنا في المتحيز فإنه يستحيل أن يكون متحيزا إلا وأن يكون كائنا ، كما أن وجوب كونه كائنا في الجهة معلول كونه متحيزا وكذلك هنا .
واحتج أبو هاشم لإثبات هذه المعاني بأشياء ونحن نحكي ما هو الأقوى والأظهر في زعمهم ، ثم نرتب الاعتراضات « 2 » عليها على وجه ننبه فيها على مواضع الغلط .
فمنها قولهم : لو قدرنا على جعل الجسم كائنا من غير واسطة معنى لقدرنا على ذات الجسم ولقدرنا على سائر الصفات نحو كونه حيا ، قادرا ، أسود ، أبيض إلى غير ذلك ، ثم لما لم نقدر على ذلك تبينا أنه لا بدّ من معنى . أما بيان الأول فلهم في ذلك وجهان :
أحدهما : أن يقولوا القادر إذا قدر على أن يجعل / الذات على بعض الصفات ، فقد صارت الذات مقدورة له يتصرف فيها كيف يشاء .
الوجه الثاني : أن يثبتوا ذلك الكلام ، ثم من يتمسك بالكلام فقد يقول بعضهم بأن هذا ضرب مثال فحسب . وقد يقول بعضهم بل أجعل الكلام « 3 » أصلا وأبيّن العلة في ذلك ، ثم اعدّي الحكم منه إلى « 4 » الفرع ، وأقول من قدر على أن يجعل الكلام على صفة الخبر « 5 » والأمر قدر « 6 » على ذاته فلما لم يقدر على كلام غيره لم يقدر على جعله
هامش
( 1 ) كذا في الأصل والأفضل قراءتها « لأنا » بدلا من « لما أنا » .
( 2 ) في الأصل : « الأعراض » ، والمثبت هو الصواب .
( 3 ) مضافة بالهامش الأيسر .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) في الأصل « الحيّز » . والمثبت هو الصواب .
( 6 ) مضافة بالهامش .