ثم نقول : قولكم بأن توقف حصول الكائنية ( على الكون ) « 1 » يؤدي إلى احتياج الشيء إلى نفسه . قلنا : تعنون بذلك أنهما يوجدان معا في زمان واحد أم تعنون شيئا آخر ؟ ( إن عنيتم به شيئا آخر فلا بد ) « 2 » من بيانه ، وإن عنيتم الأول فلا نسلم أن ذلك محال بل هو شرط تحقق العلة ، وأن العلة التامة إذا وجدت قارنها معلولها ويستحيل تأخره عنها ، فلو كان احتياج أحدهما إلى الآخر بهذا التفسير دلالة « 3 » على البطلان لبطلت « 4 » جميع العلل والمعلولات بيانه أنا نعلم أن السواد إذا ظهر على محل البياض فإنه ينفي البياض مع أن طرآن « 5 » السواد على محل البياض وزوال البياض متقارنان .
ولئن سلمنا أن احتياج المشروط إلى الشرط معنى زائد على التقارن في الزمان ، وأنه يلزم من ذلك أن يحتاج أحدهما إلى الآخر حاجة الشرط ، ويحتاج الآخر إليه حاجة العلة ولكن لم قلتم بأن ذلك محال ؟ أليس أن الجسم يحتاج إلى الكون والكون يحتاج إلى الجسم واحتياج الكون إلى الجسم حاجة المعلول إلى العلة واحتياج الجسم إلى الكون حاجة المشروط إلى الشرط ؟ ثم لم يلزم من ذلك بطلانه فكذلك هاهنا . ثم ولئن سلمنا أنه يلزم من ذلك حاجة الشيء إلى نفسه فإنه محال ، ولكن متى ، إذا كان يحتاج ) . . . ( « 6 » كل واحد منهما إلى الآخر على سبيل التعيين ، أم لا على سبيل التعيين ؟ . ( م ع ) « 7 »
بيانه وهو أنه لا يحتاج كل واحد منهما إلى الآخر على سبيل التعيين . فإن كونه كائنا في الجهة الثانية وإن احتاج إلى الكونين ولكن / لا إلى الكون بعينه ولكن أي كون كان حتى لو لم يكن هذا الكون قام كون آخر مقامه بدلا منه فلم يحتج إليه على التعيين ، فصار كالجسم ، فإنه وإن احتاج في تحيزه إلى الكون لكن لما « 8 » لم يحتج إلى
هامش
( 1 ) في الأصل : « بالكون » والمثبت هو الصواب .
( 2 ) مستدركة بالهامش .
( 3 ) في الأصل " ولا " .
( 4 ) في الأصل : « لبطل » .
( 5 ) في الأصل : « طرفان » .
( 6 ) حذفت « إلى » ليستقيم السياق .
( 7 ) انظر المقدمة .
( 8 ) مضافة بالهامش .