ويكاد هذا الاتجاه الاعتزالي الجديد أن يكون اعتزالا سنيا لاقترابه الملحوظ من الكلام السنى ، وتوقفه في كثير من المسائل ، ورفعه من شأن السلف الصالح وإضفاء صفات التكريم عليهم . وتوجد علامات على وجود بذور هذا الاتجاه في مؤلفات القاضي عبد الجبار نفسه ، كما توجد في مؤلفات تلميذه أبى رشيد سعيد النيسابوري وبصفة خاصة في كتابه المذكور آنفا وفي كتابه ( ديوان الأصول ) « 1 » . ويظهر بشكل واضح عند أبي الحسين البصري ( ت 436 ه ) .
ويذكر تقي الدين في مقدمته لكتاب الكامل أنه يرد في هذا الكتاب على أبى هاشم « 2 » الجبائي في ست عشرة « 3 » مسألة ، وأنه يتبع في ذلك الخط الّذي بدأه شيخه أبو الحسين البصري وأكمله شيخه ركن الدين محمود الخوارزمي ، وجاء هو ليتمه في هذا الكتاب ( الكامل ) .
وقد أورد تقي الدين رده على هذه المسائل في فصول هذا الكتاب التي ذكرها على الترتيب التالي في الفهرس :
1 - باب في حدوث الأجسام ، ( بدأه بعد الفهرس مباشرة بدون ذكر العنوان الّذي أشار إليه في فهرسه ) .
2 - باب في إثبات الأكوان .
3 - باب في إثبات الصانع .
4 - باب في أنه تعالى موجود على « 4 » طريقتهم .
5 - باب في أن المعدوم ، هل هو ذات ؟ .
6 - باب في إثبات صفة العالم ( وتتمة وصفه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) ديوان الأصول ( في التوحيد ) تحقيق المرحوم د / عبد الهادي أبو ريدة - القاهرة - 1969 م .
( 2 ) هو : أبو هاشم عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي - ابن وتلميذ أبى على محمد بن عبد الوهاب الجبائي ( 304 ه / 915 م ) . توفى 321 ه / 933 م ( انظر معجم المؤلفين لكحالة ج 5 ، ص 230 ) .
( 3 ) في الأصل : « ستة عشر » .
( 4 ) مستدركة بالهامش الأيسر .
( 5 ) هاتان الكلمتان مستدركتان بالهامش الأيسر بخط صغير والكلمة الأولى غير واضحة .