أو « ع م » ، وفي آخر الكتاب « ع وم » . إلا أنه يلاحظ أن هذا الرمز يأتي في معظم الأحيان قبل كلمة ( بيانه ) فلعلها اختصار لعبارة : ( مسألة عليه ) أو « مر علينا » وتكون « ع م » اختصارا لعبارة « على ما مرّ » حسبما يرجح الدكتور حسن الشافعي ما يقارب ذلك لكونها تأتى عادة بعد سؤال يبدأ بعبارة : ( فلم قلتم . . ) أو ( ولكن لم قلتم . . ) ثم تأتي عادة كلمة ( بيانه ) التي يذكرها تقي الدين عادة ليتبعها بإيضاح اعتراضه على حجة الخصم التي ذكرها في بداية الحديث . وقد يتبع تقي الدين هذه الكلمة بحجة لغيره يستخدمها في رده على خصمه في مثل العبارة التي ذكرها ، أي أنه يستعين أحيانا كثيرة بحجج غيره في الرد على خصومه .
وكثيرا ما يورد تقي الدين حجة الخصم كما يتخيلها تحرزا واحتياطا فيبدأ عرضها بعبارة : ( لا يقال ) ، ثم يأتي رده على الخصم مبدوءا بعبارة : ( لأنا نقول ) أو ( لأن لنا أن نقول ) . وفي أحيان أخرى يورد تقي الدين حجة الخصم مسبوقة بعبارة : ( فإن قيل . . ) ، وقد تكون هذه الحجة التي يوردها تقي الدين بعد هذه العبارة من تأليفه هو افتراضا لرد للخصم أو تنبيها على منفذ كان يمكن للخصم أن ينفذ منه ليثبت صحة حجته . أو إلى نقطة ضعف في حجة تقي الدين .
ولم ينفرد تقي الدين باستخدام هذه العبارات في محاوراته مع خصومه بل نحن نجدها أيضا عند سابقيه من المعتزلة وغيرهم من المتكلمين ، بل أيضا نجد هذا الأسلوب عند بعض اللاحقين على تقي الدين مثل ابن تيمية وغيره ، وبصفة خاصة عند بعض علماء الزيدية الذين تأثروا إلى حد بعيد بأسلوب المعتزلة في الحوار مع الآخرين حتى أسماه بعض السابقين : « الفناقل » اختزالا لعبارة : فإن قالوا قلنا . وبهذا الأسلوب أيضا تتميز معظم كتابات العصور الوسطى المدرسية في أوروبا وبصفة خاصة عند توماس الأكويني ( ت 1274 م ) في رده على الرشديين . ولم يلتزم تقي الدين بهذه الطريقة في كل المواضع بل كان أحيانا يخرج عن هذه القاعدة ( أنظر ص 28 ب 380 ب ، وغيرها على سبيل المثال ) .
نجد على هامش النص في بعض الصفحات كلمة ( قوبل ) التي كتبها على
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 6
مساهمون: مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )
ص٦