الأرجح أحمد بن محمد بن مطهر الّذي قابل هذا النسخة مع الأصل الّذي نقلت عنه كما ذكر هو في نهاية المخطوطة . وهذه الكلمة تعنى أن الصفحات السابقة على هذه الكلمة قد تمت مقابلتها مع الأصل في مجلس من المجالس المشار إليها في ختام النسخة .
وقد قسم تقي الدين كتابه ( الكامل ) إلى ثلاثة عشر فصلا تناول فيها إثبات وجود الله ومشكلة الصفات ونسبتها إلى الذات الإلهية ، وما يتصل بذلك من مشكلات كلامية معروفة في علم الكلام بوجه عام ، ومنها مشكلات الوجود والعدم ، القدم والحدوث ، الجواهر والأعراض ، ثم مسألة البعث أو الفناء والإعادة ، وكرامات الأولياء . . وما شابه ذلك .
وبعد هذا الكتاب موسوعة كلامية تضاهى في أهميتها العلمية والتاريخية موسوعة ( المغنى في أبواب التوحيد والعدل ) للقاضي عبد الجبار ( ت 415 ه ) مع الفارق في الحجم : وكذلك ( كتاب المسائل في الخلاف بين البصريين والبغداديين ) لأبى رشيد سعيد النيسابوري ( ت 460 ه ) .
إلا أن الأهمية الخاصة لهذا الكتاب ( الكامل في الاستقصاء ) ترجع إلى أنه يمثل المرحلة النهائية في صياغة اتجاه اعتزالي جديد بدأ في مدرسة القاضي عبد الجبار « 1 » على يدي أبى الحسين البصري « 2 » مرورا بأبى رشيد النيسابوري « 3 » بركن الدين محمود بن عبد الله بن الملاحمي الخوارزمي « 4 » ( ت 536 ه ) ، وانتهاء بتقي الدين النجراني مؤلف كتابنا ( الكامل ) . ويتسم هذا الاتجاه الجديد بموقفه النقدى الشديد للمعتزلة السابقين بشكل عام وللبصريين منهم بشكل خاص .
هامش
( 1 ) هو : قاضى القضاة عبد الجبار بن أحمد الهمداني الأسدآبادي توفى 415 ه / 1025 م . ( انظر معجم المؤلفين لكحالة ج 5 ، ص 78 ) .
( 2 ) هو : أبو الحسن محمد بن علي بن الطيب المعتزلي تلميذ القاضي عبد الجبار توفى 436 ه / 1044 م ( انظر معجم المؤلفين ج 11 ، ص 20 ) .
( 3 ) هو : أبو رشيد سعيد بن محمد صاحب المسائل في « الخلاف » توفي 460 ه / 1072 م ( انظر بروكلمان ج 1 ، ص 196 - 197 ) .
( 4 ) هو أحد شيوخ تقي الدين النجراني الذين أشار إليهم في المخطوطة ( انظر مجلة مجمع اللغة العربية - بدمشق - مجلد 57 ج 3 - أغسطس 1982 ص 382 .