وهو القسم الثاني وإن كان يجوز ألا يوجد فقد ذكرنا أن بديهة العقل تقتضي فيما كان يجوز ألا يوجد ثم يوجد « 1 » أنه لا بدّ في وجوده من أمر . وأما ما ذكره من الحركة والصوت فالجواب عنه من وجهين .
أحدهما : أن هذا لا يرد لأنا إنما ادعينا أنه لا بدّ في وجود الجائز من أمر ، ومن ضرورة توقف وجود الجائز على « 2 » وجود الأمر المؤثر أنه إذا لم يوجد ذلك الأمر المؤثر في وجوده ألا يوجد ذلك الجائز وإلا بطل توقف وجوده على وجود ذلك الأمر المؤثر ، فعلى هذا يكفي في عدم الصوت وأمثاله أن لا يوجد ما يؤثر فيه « 3 » .
والثاني : أنا لا نسلم أن الصوت يعدم من غير معدم .
قوله : بأن جائز الوجود متى يحتاج في وجوده إلى سبب إذا حدث أم إذا لم يحدث ؟ .
قلنا : مجرد الجواب يكفي على ما ذكرنا .
قوله : البناء يستغنى عن الباني حال بقائه .
قلنا : المحتاج إلى الباني ليس « 4 » هو تماسك أجزاء البناء في مواضعها بل انتقل تلك الأجزاء من موضع إلى موضع . وأما بقاؤها مستقرة في أماكنها فإما أن تكون لأن الله تعالى يخلق فيها الأكوان حالا بعد حال على ما ذهب إليه بعض أهل الجبر ، أو لأن الله تعالى يجدد وجود الكون الأول على ما ذهب إليه النظام من / أصحابنا ، أو لأن فيها قوى تقتضي تماسكها على تلك الهيئة وهو ثقل ما فوقها من السقف وصلابة ما تحت السقف من الجدار على ما ذهب إليه الفلاسفة . وهكذا القول في الحجر المرمي إلى فوق وهو القول باحتياج الأثر إلى المؤثر حال البقاء « 5 » كاحتياجه إليه حال الحدوث .
قوله : لو احتاج الأثر إلى المؤثر حال بقائه فلا يخلو إما أن يكون للمؤثر فيه تأثيرا أو لا يكون . فإن كان فإما أن يكون تأثير المؤثر فيه هو ذلك الوجود الأول أو وجود آخر .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لوجود » والمثبت أنسب للسياق .
( 2 ) في الأصل : « به » .
( 3 ) مستدركة بالهامش .
( 4 ) كذا في الأصل والأفضل قراءتها « وجد » .
( 5 ) مضافة بالهامش .