تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الخصوصية غير مشتركة بينه وبين سائر المؤثرات فاندفع الإشكال . وأما بيان أنه لا يجوز أن نكون لأمر زائد على الجسم فلأن « 1 » ذلك الزائد لا يخلو إما أن يكون قادرا أو موجبا ، فإن كان قادرا والقادر هو الذي يصح فيه أن يفعل وألا يفعل وكما يصح منه السكون في هذه الجهة ، صح منه بكونه فيها أو بكونه في جهة أخرى ، فيكون خروجه عن هذه الجهة ممكنا ، وإن كان موجبا لم يصح لما بيناه أن الأجسام متساوية ، ولم يصح أن يكون الموجب مع أحد الأجسام المتساوية من الاختصاص ما ليس له مع الآخر . فلئن قيل إن أحد الأجسام يكون « 2 » موصوفا بصفة لأجلها يكون أولى بالاختصاص ، نقلنا الكلام إلى تلك الصفة أنها لم اختصت به دون ما سواه فيما « 3 » يساويه ، فيلزم التسلسل لا إلى غاية وأنه محال . قوله : سلمنا أن يصح خروجه عن الجهة ولكن لم قلتم / بأنها تعدم ، ولم لا يجوز أن تكمن تارة وتظهر أخرى . قلنا : نحن إنما نعني بالكائنية كون الجسم مختصا بالجهة ، واختصاصه بجهة اليمين لا يمكن أن يبقى مع الاختصاص بجهة اليسار . أما إذا أريد بالكون المعنى الموجب للكائنية فالسؤال لازم له دوننا . قوله : سلمنا أنه يعدم ولكن لم لا يجوز أن يعدم وإن كان واجب الوجود بذاته ؟ قلنا : لأن « 4 » تفسير واجب الوجود بذاته هو الذي يستحيل عليه العدم لذاته ، كما أن المحال لذاته هو الذي يستحيل عليه الوجود نحو الجمع بين الضدين ، وكما لا يتصور أن يوجد المحال لهذا التفسير استحال أن يعدم واجب الوجود بذاته . قوله : بأن هذا ينتقض باستحالة وجود العالم فيما لم يزل وأنه يزول .
هامش
( 1 ) في الأصل : « فإن » . ( 2 ) في الأصل : « تكون » . ( 3 ) في الأصل : « فما » . ( 4 ) في الأصل : « لا » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 99 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )