تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل شيخ انصارى ( فارسى ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
متن : اقول : و فيه مواقع للنّظر ، سيّما فى جعل العمل بظواهر الاخبار من جهة قيام الإجماع العملىّ ، و لولاه لتوقّف فى العمل بها ايضا ، اذ لا يخفى انّ عمل اصحاب الائمّة بظواهر الأخبار لم يكن لدليل خاصّ شرعىّ وصل اليهم من ائمّتهم ؛ و انّما كان امرا مركوزا فى اذهانهم بالنسبة الى مطلق الكلام الصادر من المتكلّم لاجل الإفادة و الاستفادة ، سواء كان من الشّارع ام غيره . و هذا المعنى جار في القرآن على تقدير كونه ملقى للإفادة و الاستفادة على ما هو الاصل فى خطاب كلّ متكلّم . نعم الاصل الأوليّ هى حرمة العمل بالظّنّ ، على ما عرفت مفصّلا لكنّ الخارج منه ليس خصوص ظواهر الأخبار حتّى يبقى الباقى بل الخارج منه هو مطلق الظّهور النّاشي عن كلام كلّ متكلّم القى الى غيره للافهام . ثمّ ما ذكره من عدم العلم بكون الظّواهر من المحكمات و احتمال كونها من المتشابهات ممنوع : اوّلا : بانّ المتشابه لا يصدق على الظّواهر - لا لغة و لا عرفا - بل يصحّ سلبه عنه . فالنهى الوارد عن اتّباع المتشابه لا يمنع ، كما اعترف به فى المقدّمة الاولى من انّ مقتضى القاعدة وجوب العمل بالظّواهر . ثانيا : بانّ احتمال كونها من المتشابه لا ينفع فى الخروج عن الأصل الّذي اعترف به . و دعوى ( اعتبار العلم بكونها من المحكم ) هدم لما اعترف به من اصالة حجيّة الظواهر ، لأنّ مقتضى ذلك الاصل جواز العمل الّا أن يعمل كونه ممّا نهى الشّارع عنه . و بالجملة ، فالحقّ ما اعترف به من انّه « لو خلّينا و انفسنا لعملنا بظواهر الكتاب » و لا بدّ للمانع من اثبات المنع . ثمّ انّك قد عرفت ممّا ذكرنا انّ خلاف الاخباريين فى ظواهر الكتاب ليس فى الوجه الّذي ذكرنا من « اعتبار الظواهر اللّفظيّة في الكلمات الصادرة للإفادة و المطلوب و استفادتها » و انما يكون خلافهم فى انّ خطابات الكتاب لم يقصد بها استفادة المراد من انفسها بل بضميمة تفسير اهل الذّكر ، او انّها ليست بظواهر بعد احتمال كون محكمها من المتشابه ، كما عرفت من كلام السيّد المتقدّم .