تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
وهو علة الغناء عن السبب فباعتبار الذهن بيّن وباعتبار الخارج غني ويستحيل دفعه عما هو ذاتي له ، فيحصل خواص ثلاث : واحدة متعاكسة واثنتان أعم الوجودين الذهني والخارجي وكذلك بالنسبة إلى العدمين الذهني والخارجي فوجود البيت في الخارج متوقف على وجود الجدران والسقف في الخارج ، ووجوده في الذهن متوقف على وجود الجدران والسقف في الذهن ، وعدم البيت في الخارج متوقف على عدمها في الخارج ، وعدم البيت في الذهن متوقف على عدمها في الذهن . ( وهو ) أي تقدم الأجزاء على الماهية ( علة الغناء ) للأجزاء ( عن السبب ) الجديد لأن الجزء لما كان متقدما على الكل فهو مع سببه متقدم على الكل فلا يعقل احتياجه إلى سبب جديد حين تحقق المركب وإلا لزم تحصيل الحاصل . ثم إن الجزء الغنى عن السبب الجديد ، ان اعتبر في الجزء الذهني سمى الجزء بين الثبوت وان اعتبر في الجزء الخارجي سمى الجزء غنيا ، وإلى هذا أشار بقوله : ( فباعتبار الذهن بين وباعتبار الخارج غنى ) فإذا قيل : « الجزء بين الثبوت » عنى به الجزء الذهني ، وإذا قيل : « الجزء غنى » عنى به الجزء الخارجي . ( ويستحيل دفعه ) أي دفع الجزء ( عما هو ذاتي له ) فلا يمكن وجود المركب بدون الجزء ، كوجود البيت بغير جدار ( فيحصل ) للجزء ( خواص ثلاث : واحدة ) وهي التقدم بحسب الوجودين والعدمين ( متعاكسة ) أي خاصة مساوية للجزء فكل جزء مقدم على الكل في الوجودين والعدمين ، وكل مقدم في الوجودين والعدمين جزء ( واثنتان ) وهما الاستغناء عن السبب الجديد وامتناع الرفع عما هو ذاتي له ( أعم ) من الجزء ، فكل جزء مستغن عن السبب الجديد ويستحيل دفعه عما