تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ومنها مركبة وهي ما له جزء وهما موجودان ضرورة ووصفاهما اعتباريان متنافيان وقد يتضايفان فيتعاكسان في العموم والخصوص مع اعتبارهما بما مضى المشهور - ( ومنها مركبة وهي ماله جزء ) كالإنسان المركب من الحيوان والناطق إلى غير ذلك ( وهما موجودان ضرورة ) إذ وجود المركب بديهي وهو لا يتركب إلا من البسائط . نعم وجود بسيط بانفراده في الخارج غير ضروري ( ووصفاهما ) أي وصفا البساطة والتركيب ( اعتباريان ) فليست البساطة شيئا في الخارج وكذلك التركيب وإلا لزم التسلسل ، فإنه لو كان في الخارج بسيط لكان لا يخلو اما أن يكون بسيطا أو مركبا ، وهكذا إلى ما لا يتناهى ( متنافيان ) فان شيئا واحدا لا يتصف بالإضافة والتركيب ، لأنه لو اتصف بهما لزم أن يكون له جزء وأن لا يكون له جزء وهما نقيضان ، وكذلك ليس هناك شيء لا يتصف بهما ، فتحقق ان القضية حقيقية ( وقد يتضايفان ) فيكون البسيط بسيطا بالنظر إلى المركب منه ومن غيره ، وان كان بالنظر إلى ذاته مركبا - كالحيوان الّذي هو بسيط بالنسبة إلى الإنسان وان كان مركبا في نفسه ، وكذلك يكون المركب مركبا بالنظر إلى البسيط الّذي تحته ( فيتعاكسان في العموم والخصوص مع اعتبارهما بما مضى ) يعنى ان البسيط والمركب بالمعنى الإضافى يتعاكس في العموم والخصوص بالنسبة إلى البسيط والمركب بالمعنى الماضي - أي الحقيقي - فبسيط الإضافى أعم من بسيط الحقيقي ومركب الحقيقي أعم من مركب الإضافى . بيان ذلك : ان البسيط الإضافى له فردان : ( الأول ) البسيط الحقيقي كالجوهر ، إذ هو مع كونه بسيطا في نفسه بسيط بالنظر إلى المركبات . ( الثاني ) المركب الحقيقي