والجنس منهما كالمادة وهو معلول والفصل كالصورة وهو علة ، وما لا جنس له فلا فصل له ، وكل فصل تام فهو واحد يجعل واحد ، فان الجاعل لم يجعل حيوانا مطلقا ثم يميزه ويفصله بالناطق يجعل واحدا ، ولذا جعلناهما جزءين ذهنيين لا خارجيين .
( مسألة ) ( و ) إذا نسبنا الجنس والفصل إلى المادة والصورة رأينا ( الجنس منهما كالمادة ) فكما ان الشيء المركب حاصل معها بالقوة كذلك المركب حاصل مع الجنس بالقوة ( وهو معلول ) بمعنى ان الطبيعة الجنسية إذا حصلت في العقل كانت أمرا مبهما مترددا بين أشياء كثيرة ، غير منطبقة على تمام حقيقة واحدة منها ( والفصل كالصورة ) فكما ان الشيء المركب حاصل مع الصورة بالفعل فكذلك المركب حاصل مع الفصل بالفعل ( وهو علة ) إذ بانضمام الفصل إلى الجنس المبهم يتعين ويزول عنه الابهام والتردد ، ويقبل الانطباق على تمام حقيقة خارجية ، فالعلية والمعلولية إنما هو في الامتياز والتعين ، لا في الوجود الذهني والخارجي .
( مسألة ) ( وما لا جنس له فلا فصل له ) إذ الفصل هو الجزء المميز للشئ عما يشاركه في الجنس - كما تقدم - فإذا لم يكن للشئ جنس لم يكن له مميز فلا فصل له . والقول بأنه يمكن أن يتركب الشيء من فصلين كل واحد منهما يميزه عن سائر الموجودات باطل ، إذ كل شيء فهو متميز عن سائر الموجودات بمهيته فكل شيء بنفسه متميز ولا يحتاج إلى مميز - فتأمل .
( مسألة ) في وحدة الجنس والفصل القريبين ( وكل فصل تام ) قريب ( فهو واحد ) إذ لو تعدد فان حصل الامتياز بأحدهما دون الآخر ، لم يكن الثاني فصلا ، وان حصل الامتياز بهما معا ، كان المجموع فصلا واحدا لا فصلين ، وان حصل الامتياز بكل واحد منفردا لزم الخلف ، إذ حصول
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٧٧