وكما يتحقق الحاجة في المركب فكذا في البسيط ، وهما قد يقومان بأنفسهما وقد يفتقران إلى لمحل . والمركب إنما يتركب عما يتقدمه وجودا وعدما بالقياس إلى الذهن والخارج كالجسم ، فإنه بسيط إضافي بالنظر إلى الحيوان ومركب حقيقي بالنظر إلى نفسه وكذلك المركب الحقيقي له فردان : ( الأول ) البسيط الإضافي - كالمثال المتقدم وهو الجسم . ( الثاني ) المركب الإضافي كالإنسان الّذي هو مركب بالإضافة إلى الحيوان . فتحصل ان البسيط الإضافي يشمل البسيط والمركب الحقيقيين فالبسيط الإضافى أعم من الحقيقي ، والمركب الحقيقي يشمل البسيط والمركب الإضافيين ، فالمركب الحقيقي أعم من الإضافى .
( مسألة ) ( وكما يتحقق الحاجة ) إلى العلة ( في المركب فكذا ) يتحقق الحاجة ( في البسيط ) إذ كل واحد من المركب والبسيط ممكن ، وقد تقدم ان الممكن محتاج إلى العلة . قال العلامة ( ره ) : وقد منع بعض الناس احتياج البسيط إلى المؤثر لأن علة الحاجة إنما هي الإمكان وهو أمر نسبى إنما يعرض للمنتسبين فما لم يتحقق الاثنينية لم يتحقق الحاجة ولا اثنينية في البسيط ولا احتياج له . والجواب ان الإمكان أمر عقلي يعرض لشيئين عقليين هما الماهية والوجود ، ويتحقق باعتبار الحاجة لكل واحد منهما إلى المؤثر .
( مسألة ) ( وهما ) أي البسيط والمركب ( قد يقومان بأنفسهما ) كالجوهر والحيوان اللذين لا يحتاجان إلى المحل ( وقد يفتقران إلى المحل ) كالكيف والسواد فإنهما يحتاجان إلى المحل لأنهما عرضان .
( مسألة ) في خواص الجزء ( والمركب إنما يتركب عما يتقدمه وجودا وعدما بالقياس إلى الذهن والخارج ) يعنى ان أجزاء الماهية تتقدم عليها بحسب
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٧٣