وحقيقة كل شيء مغايرة لما يعرض لها من الاعتبارات وإلا لما تصدق على ما ينافيها ويكون الماهية مع كل عارض مقابلة لها مع ضده . وهي من حيث هي ليست إلا هي ، ولو سئل بطرفي النقيض فالجواب السلب لكل شيء قبل الحيثية لا بعدها المرتبة الثانية إذ المعقول الأولى هو معروض هذه الأمور وإلا فليس في الخارج شيء غير زيد وعمرو وبكر - كما لا يخفى .
( مسألة ) ( وحقيقة كل شيء مغايرة لما يعرض لها من الاعتبارات ) فحقيقة الانسان من حيث هو انسان مغاير للوجود والعدم والكلية والجزئية والوحدة والكثرة والزوجية والفردية وهكذا ( وإلا ) يكن كذلك ، بأن كان في حقيقة الانسان مثلا الوجود أو الكلية وهكذا ( لما تصدق على ما ينافيها ) كالعدم والجزئية في المثال ، فصدق الانسان على كل من الوجود والعدم والكلية والجزئية وأشباههما دليل على عدم دخالة شيء منها في حقيقته وكذلك سائر المهيات باعتبار عوارضها ( ويكون الماهية مع كل عارض مقابلة لها مع ضده ) فالانسان مع الوجود مقابل مع الانسان المعدوم ، والتقابل باعتبار العارضين - أعنى الوجود والعدم - لا باعتبار الماهية نفسها .
( مسألة ) ( وهي من حيث هي ليست إلا هي ) فالانسانية - مثلا - من حيث هي هي ليست إلا الانسانية وجميع ما يعرض لها من الاعتبارات خارجة عنها ، وكذلك سائر المهيات ( ولو سئل بطرفى النقيض ) فقيل :
« الانسان كاتب أم ليس بكاتب » ( فالجواب السلب لكل شيء ) جاعلا حرف السلب ( قبل الحيثية لا بعدها ) بأن يقال في الجواب : « الانسان ليس من حيث هو انسان بكاتب ولا غير كاتب » لا أن يقال : « الانسان من
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٦٩