تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
والمؤثرية اعتبار عقلي ، والمؤثر يؤثر في الأثر لا من حيث هو موجود لا يمكن ترجيح احدى الكفتين على الأخرى الا بمرجح كذلك لا يمكن ترجيح انتساب الماهية إلى أحد الامرين الا بمرجح جزم بالاحتياج ، وكل بديهي كذلك فإنه إذا تصور الشخص معنى الواحد ومعنى الاثنين ومعنى النصف لم يجزم بأن الواحد نصف الاثنين . وذهب ذىمقراطيس وجماعة القائلون بكون وجود السماوات من الاتفاقيات إلى استحالة التأثير ، ولهم أدلة : الأول - بتقرير العلامة ( ره ) : ان الممكن لو افتقر إلى المؤثر لكانت مؤثرية المؤثر - لكونهما وصفا محتاجا إلى الموصوف - ممكنا محتاجا إلى المؤثر في ذلك الأثر ، فان كانت وصفا ثبوتيا في الذهن من غير مطابقة الخارج لزم الجهل ، ولأنها ثابتة قبل الذهن ويستحيل قيام صفة الشيء بغيره ، وان كانت ثابتة في الخارج مغاير للمؤثر والأثر - لأنها نسبة بينهما - لزم التسلسل وهو محال - انتهى . ( و ) الجواب ان ( المؤثرية اعتبار عقلي ) فصدور شيء عن شيء موجب لانتزاع المؤثرية عن الصادر منه والمتأثرية عن الصادر ، وليس له ما يطابق الخارج ، ولا يلزم الجهل لأنه يلزم لو حكم بثبوته في الخارج ولم يثبت ، واما انها ثابتة قبل الذهن - فمعنى قيامه بالذهن انه لو عقله عاقل حصل في عقله هذه النسبة والإضافة ، وربما ينقض عليهم بأن هذا البرهان يقتضي عدمه أي أمر إضافي مع بداهة وجود الإضافات . الثاني - ان المؤثر اما أن يؤثر في الأثر حال وجوده أو حال عدمه ، والقسمان باطلان فلا تأثير لأن أحوال الماهية منحصرة فيهما . اما بطلان تأثير المؤثر حال وجود الأثر فلأنه ان أثر وجودا آخر لزم اجتماع وجودين وان أثر في الوجود الأول لزم تحصيل الحاصل وكلاهما محال ، واما بطلان التأثير حال عدم الأثر فلأنه جمع بين النقيضين .