تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
ولا من حيث هو معدوم وتأثيره في الماهية ، ويلحقه وجوب لاحق ( و ) الجواب ان ( المؤثر يؤثر في الأثر لا من حيث هو موجود ) كي يلزم اجتماع وجودين أو تحصيل الحاصل ، ( ولا من حيث هو معدوم ) ليلزم الجمع بين نقيضين بل المؤثر وجوده ملازم لوجود الأثر . مثلا كان الأثر معدوما في الآن الأول فحيث وجد المؤثر التام وجد في الآن الثاني الأثر ، فالتأثير غير مقيد بشيء من الوجود والعدم . نعم وجود الأثر في زمان التأثير ، وهذا ليس من تحصيل الحاصل المستحيل إذ هو تحصيل ما كان حاصلا في رتبة العلة الثالث - ان التأثير اما أن يكون في الماهية أو في الوجود أو في اتصاف الماهية بالوجود : والأول محال لأن الماهية ماهية بنفسها ، ولذا لا نشك في انسانية الانسان ولو شككنا في مؤثره ، والثاني كذلك إذ حال الوجود حال الماهية في انه ليس وجودا بالفاعل إذ الشيء ضروري الثبوت لنفسه ، والثالث كذلك إذ الموصوفية أمر اعتباري والأمر الاعتباري ليس مجعولا تكوينيا . ( و ) الجواب ان ( تأثيره ) أي تأثير المؤثر ( في الماهية ) فيجعل المؤثر الماهية موجودة وذلك يجعلها في الخارج لا أن يجعل الماهية ماهية . أقول : ايجاد الشيء في الخارج موجب لانتزاع الماهية عنه فالماهية ليست أمرا متأصلا قابلا للجعل وعدمه ، ولذا كان من الغلط ما اشتهر عن أبي على من قوله : « الجاعل لم يجعل المشمش مشمشا بل المشمش موجودا » فتأمل . ( ويلحقه وجوب لاحق ) فالماهية لها وجوب بنفسها وهو ان كل شيء هو هو ويلحقها وجوب آخر وهو وجوبها بالنظر إلى وجودها أو وجود علتها ، فالشيء بين ضرورتين . مثلا : الانسان ضروري الثبوت لنفسه وضروري بالنظر إلى وجوده أو وجود علته ، ومفاد هذا الكلام مفاد قوله فيما سبق . وعند اعتبارهما بالنظر إليهما يثبت ما بالغير .