تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ولهذا جاز استناد القديم الممكن إلى المؤثر الموجب - لو أمكن - ولا يمكن استناده إلى المختار ولا قديم سوى اللّه كما يأتي ولا يفتقر الحادث إلى المدة وإلى الإدامة فلا بقاء بنفسها ، ( ولهذا ) الّذي ذكرنا من أن الممكن الباقي محتاج إلى المؤثر ( جاز استناد القديم الممكن إلى المؤثر الموجب - لو أمكن - ) القديم الممكن . وتوضيحه : أنا لما أثبتنا كون الممكن محتاجا إلى المؤثر في أمرين الحدوث والبقاء لزم عليه أن يكون الممكن القديم - على فرضنا - محتاجا إلى المؤثر ، فإنه وان لم يحتج إلى المؤثر في الحدوث - لفرض قدمه - ولكنه محتاج إليه في البقاء - لفرض امكانه - وهذا بخلاف القول بأن الممكن لا يحتاج إلى العلة في البقاء ، فان مثل هذا الممكن القديم لا يحتاج إلى العلة أصلا : اما في الحدوث فلأن الفرض انه قديم لا حدوث له ، وأما في البقاء فلأن الفرض عدم احتياج الممكن في البقاء إلى العلة . ثم إن القديم لا يعقل استناده إلى الفاعل المختار إذ المختار إنما يفعل بالقصد فيكون القصد متقدما على المعلول فلا يكون قديما ، بل القديم إنما يستند إلى الفاعل الموجب لأن الموجب يلزمه معلوله كلزوم الزوجية للأربعة . وإلى هذا الفرق بين الموجب والمختار أشار بقوله : إلى المؤثر الموجب ( ولا يمكن استناده إلى المختار ) فلا تغفل .

[ القديم والحادث ]

( مسألة ) في نفى قديم غير اللّه تعالى ( ولا قديم سوى اللّه تعالى كما يأتي ) فان كل ما سوى اللّه ممكن وكل ممكن محتاج إلى العلة والعلة لما كان هو اللّه تعالى وهو فاعل بالإرادة فمعلوله بعد الإرادة فلا قديم أصلا سواه تعالى . وسيأتي الإشارة إلى ما ذكر في أدلة التوحيد .

[ السبق ومقابلاه ]

( مسألة ) في ان الحادث لا يفتقر إلى المادة والمدة ( ولا يفتقر الحادث إلى المدة ) بأن تكون المدة - أي الزمان - سابقة عليه ، ( و ) كذا لا يفتقر
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 66 | السيد محمد الحسيني الشيرازي