وعدم الممكن يستند إلى عدم علته على ما مر ، والممكن الباقي مفتقر إلى المؤثر لوجود علته والمؤثر يفيد البقاء بعد الاحداث
الرابع - ان نسبة الوجود والعدم إلى الماهية سواء فلو احتاجت إلى المؤثر في الوجود احتاجت إليه في العدم لكن العدم لا يحتاج إلى المؤثر فالوجود الّذي هو عديله كذلك . مثلا : لو كانت نسبة الرفع والوضع إلى كفتى الميزان متساوية لكان كل واحد منهما يحتاج إلى العلة ، فلو فرض ان الوضع لم يحتج إلى العلة لم يحتج الرفع إليها . ( و ) الجواب ان ( عدم الممكن يستند إلى عدم علته على ما مر ) فالماهية في وجودها تحتاج إلى علة وجودية وفي عدمها تحتاج إلى علة عدمية ، ولذا يقال : ان عدم الاحراق لعدم النار ، كما أن وجود الاحراق لوجود النار .
( مسألة ) في بيان ان الممكن كما يحتاج إلى العلة في حدوثه كذلك يحتاج إلى العلة في بقائه ( والممكن الباقي مفتقر إلى المؤثر ) لأن علة الاحتياج هو الامكان لا الحدوث - كما تقدم - وهذه العلة موجودة إذ الممكن بعد الوجود باق على ما كان عليه من الإمكان ، وإلى هذا أشار بقوله : ( لوجود علته ) أي لوجود علة الافتقار . ( و ) ربما قيل بأن الممكن الباقي لا يحتاج إلى العلة لأن العلة اما أن تؤثر في الوجود الّذي كان حاصلا له وهو محال لأنه تحصيل للحاصل ، واما أن تؤثر في شيء جديد فتكون العلة مؤثرة في الجديد لا في الباقي . والجواب ان ( المؤثر يفيد البقاء بعد الاحداث ) فهناك شيئان الحدوث والبقاء ، فالمؤثر مؤثر في البقاء وهو أمر جديد غير الاحداث ولا يلزم منه تحصيل الحاصل . وأقرب مثال مثل للتأثير في البقاء : ان الانسان لو تصور في ذهنه صورة فما دام كان ملتفتا إليها كانت باقية وإذا صرف النظر عنها انعدمت ، فإدامة النظر تأثير في البقاء وليست ايجادا جديدا كما انها تحتاج
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 65
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٦٥