باعتبار ويصح الحكم عليه من حيث هو ليس بثابت ، ولا تناقض . ولذا يقسم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه ويحكم بينهما بالتمايز للثابت ( باعتبار ) آخر وهو اعتبار كونه معدوما . والحاصل ان المعدوم المتصور باعتبار كونه متصورا ثابت وباعتبار كونه معدوما قسيم للثابت ( ويصح الحكم عليه من حيث هو ليس بثابت ) فإذا قلنا : « المعدوم يقابل الموجود » فالحكم بالمقابلة إنما هو للمعدوم المتصور لا للمعدوم المطلق حتى يقال : ان الحكم على الشيء بالإيجاب يستدعى الموضوع الموجود والمعدوم لا وجود له ، لأنا نقول : إذا حكمنا على المعدوم بحكم ايجابي فإنما هو على المعدوم المتصور ، والمعدوم المتصور له وجود ذهني وهو كاف في صحة الحكم الإيجابي .
( ولا تناقض ) إشارة إلى جواب اشكال حاصله انكم لو قلتم :
« المعدوم يمتنع الحكم عليه » لزم التناقض لأن الموضوع في هذه القضية وهو كلمة « المعدوم » حكم عليه بكونه « يمتنع الحكم عليه » مع أن مفاد هذا الحكم هو امتناع الحكم عليه فيلزم جواز الحكم على المعدوم وامتناعه وهو تناقض .
وحاصل الجواب : ان المعدوم ثابت باعتبار الذهن غير ثابت باعتبار الواقع فبالاعتبار الأول يصح الحكم عليه وبالاعتبار الثاني يمتنع الحكم عليه . ومثل هذا الإشكال والجواب ذكره في شرح المطالع في باب امتناع الحكم على المجهول
( ولذا ) الّذي ذكرنا من أن للعقل أن يتصور جميع الأشياء ( يقسم الموجود إلى ثابت في الذهن وغير ثابت فيه ويحكم بينهما بالتمايز ) فان الحكم بامتياز النابت في الذهن عن غير الثابت فيه يستدعى ثبوت المتمايزين في الذهن إذ لو لم يكونا ثابتين في الذهن لم يتمكن من الحكم بالتمايز بينهما - وحين وجود الطرفين في الذهن لزم أن يكون « غير الثابت » - الّذي هو أحد الطرفين - ثابتا ، فهو ثابت باعتبار الحكم عليه بالتمايز غير ثابت باعتبار انه مقابل للثابت
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٥٢