وهو لا يستدعي الهوية لكل من المتمايزين ، ولو فرض له هوية لكان حكمها حكم الثابت . وإذا حكم الذهن على الأمور الخارجية بمثلها وجب التطابق - ولا تناقض ، فتحصل ان تصور الذهن غير الثابت ثابتا دال على تمكنه من تصور جميع الأشياء .
وهنا اشكال توضيحه بلفظ القوشجي : ولما كان لقائل أن يقول : الحكم بامتياز أحد الشيئين عن الآخر يستدعى أن يكون لكل من المتمايزين هوية في العقل مغايرة لهوية الآخر ، فلو حكم العقل بالامتياز بين « الثابت » و « ما ليس بثابت » لاستلزم ذلك أن يكون « لما ليس بثابت في العقل » هوية عقلية وذلك محال . أجاب عن ذلك بقوله : ( وهو ) أي الحكم بامتياز أحد الشيئين عن الآخر ( لا يستدعى الهوية لكل من المتمايزين ) فان للعقل أن يحكم بالامتياز بين ما لا هوية له في العقل وما له هوية عقلية ، وليس لما لا هوية له هوية . ( ولو ) سلم ذلك و ( فرض له ) أي لما ليس بثابت في الذهن ( هوية ) عقلية ( لكان حكمها حكم الثابت ) يعنى كما أنه يمكن أن يكون شيء ثابتا باعتبار وغير ثابت باعتبار - كما عرفت ذلك فيما تقدم - كذلك يمكن أن يكون لشيء هوية باعتبار ولا هوية باعتبار آخر ، وليس بذلك بأس لتمكن العقل من تصور جميع الأشياء - كما تقدم .
( مسألة ) في بيان كيفية الصدق والكذب في القضايا فنقول : الموضوع والمحمول قد يكون كلاهما خارجيا نحو « الإنسان أبيض » ، وقد يكونان ذهنيا نحو « الإمكان مقابل الامتناع » ، وقد يكون الأول خارجيا والثاني ذهنيا نحو « الإنسان ممكن » ولا عكس ( وإذا حكم الذهن على الأمور الخارجية ) كزيد ( بمثلها ) أي بمحمول خارجي كأبيض ( وجب التطابق ) بين الحكم الذهني
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٥٣