تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
في صحيحه وإلا فلا ويكون صحيحه باعتبار المطابقة لما في نفس الأمر لامكان تصور الكواذب . ثم العدم والوجود قد يحملان وقد يربط بهما المحمولات . والحمل يستدعى اتحاد الطرفين من وجه وتغايرهما من آخر والخارج ( في صحيحه ) أي في صحيح الحكم الذهني ، يعنى ان الحكم الذهني إنما يكون صحيحا إذا تطابق الذهن مع الخارج فلو لم يطابق كقولنا « جميع أفراد الإنسان أبيض » لم يكن الحكم الذهني صحيحا ، ( وإلا ) يحكم بالامر الخارجي على الموضوع الخارجي وذلك بأن يكون كلاهما أو حدهما ذهنيا ( فلا ) يجب في صحة الحكم مطابقته للخارج - إذ لا خارج للأمور العقلية - ( ويكون صحيحه ) أي معيار صحة الحكم الّذي طرفاه عقليا أو أحدهما كذلك ( باعتبار المطابقة لما في نفس الامر ) فلو قلنا : « الإنسان ممكن » أو « الإمكان مقابل الامتناع » وكان في نفس الامر كذلك كان الحكم صحيحا وإلا كان فاسدا ، وليس المعيار في هذا النحو من الأحكام مطابقته للخارج - لعدم خارج له - ولا مطابقته للذهن ( لإمكان تصور الكواذب ) مثلا يلزم أن يكون الحكم بقدم العالم صحيحا لمطابقته لأذهان الفلاسفة وكذلك الحكم بوجوب الصادر الأول إلى غير ذلك . وهنا اشكال لا ينبغي التعرض له في هذا المختصر .

[ الوضع والحمل ]

( مسألة ) ( ثم العدم والوجود قد يحملان ) فيقال : « الإنسان معدوم » أو « موجود » ( وقد يربط بهما المحمولات ) فيقال : « الإنسان يعدم عنه الكتابة » أو « يوجد له الكتابة » ( والحمل ) الإيجابي ( يستدعى اتحاد الطرفين ) أي الموضوع والمحمول ( من وجه ) إذ لولا الاتحاد لم يعقل الحمل وكان كحمل المباين على المباين ( وتغايرهما من ) وجه ( آخر ) وإلا فلو لم يتغايرا أصلا كان من باب حمل الشيء علي نفسه . مثلا : إذا قلنا