تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
وجهة الاتحاد قد تكون أحدهما وقد تكون ثالثا . والتغاير لا يستدعي قيام أحدهما بالآخر ولا اعتبار عدم القائم - في القيام - لو استدعاه « الإنسان كاتب » كان الانسان والكاتب متحدان من جهة المصداق ومتغايران من جهة المفهوم إذ مفهوم الانسان غير مفهوم الكاتب ( وجهة الاتحاد قد تكون أحدهما ) أي أحد الموضوع والمحمول كالمثال المتقدم ، فان جهة الاتحاد بين الانسان والكاتب هو الموضوع بمعنى ان مفهوم الموضوع تمام حقيقة ما صدق عليه ، ولو قلت : « الكاتب زيد » كانت جهة الاتحاد هي المحمول ( وقد تكون ) جهة الاتحاد أمرا ( ثالثا ) غير الموضوع والمحمول نحو « الكاتب ضاحك » فان تمام حقيقة ما صدقا عليه هو الانسان الّذي هو مغاير للموضوع والمحمول . ( و ) ان قلت : لا يمكن أن يكون بين الموضوع والمحمول مغايرة وإلا لزم التناقض . بيانه : انه لو كان بينهما مغايرة لزم قيام أحدهما بالآخر - فإنه لولا القيام لم يكن بين المتغايرين مناسبة - وإذا قام أحد الطرفين بالآخر فالطرف الأخر في نفسه ليس متصفا بالطرف القائم به وإلا لزم اجتماع المثلين ، وعليه فيلزم قيام شيء بشيء ليس متصفا به وهو اجتماع النقيضين . قلت ( التغاير ) بين الموضوع والمحمول ( لا يستدعى قيام أحدهما بالآخر ) فان قولنا : « الكاتب ضاحك » صحيح مع عدم قيام أحدهما بالآخر ، فان الاتحاد بالذات كاف في المناسبة ولا يحتاج معه إلى أمر زائد وهو القيام ( ولا اعتبار عدم القائم - في القيام - لو استدعاه ) يعنى ولو سلمنا ان التغاير يستدعى قيام أحدهما بالآخر نقول : القيام لا يستدعى اعتبار عدم القائم - حتى يلزم اتصاف الشيء بما ليس متصفا به - بل يكفى كونه لا بشرط . فتحصل من جميع ذلك ان زيدا الموضوع لا يعتبر بشرط القيام حتى يكون « زيد قائم » من الجمع بين المثلين ، ولا بشرط عدم القيام حتى