تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وتأثير الماهية من حيث هي في الوجود غير معقول ، والنقض بالقابل ظاهر البطلان يصدق مفهوم واحد على أشياء مختلفة الحقيقة ، كما أن النور يصدق على نور الشمس المقتضى لإبصار الأعشى ، وغيره الّذي لا يقتضي ذلك . وعلى هذا فالوجودات متخالفة الحقيقة بمعنى ان بعضها عين الماهية - كما في الواجب - وبعضها عارض عليها - كما في الممكن . ( و ) ان قلت : قد سبق انكم بينتم عينية وجود الواجب لماهيته بدليل غير مستقيم حاصله ان وجوده لو كان مغايرا احتاج إلى العلة ولا تخلو من ثلاثة : إما أن تكون العلة أمرا خارجيا فيلزم احتياج الواجب وهو محال ، وإما أن تكون ماهية الواجب حال الوجود فيلزم قيام وجودين بالواجب الأول وجوده السابق المؤثر والثاني وجوده اللاحق المتأثر - مع مفاسد أخرى ، واما أن تكون ماهية الواجب حال العدم فيلزم تأثير المعدوم في الموجود ، والكل محال ، ونحن نقول : هنا شق رابع وهو أن تكون العلة الماهية من حيث هي هي . والجواب : انه لا شق رابع إذ ( تأثير الماهية من حيث هي ) هي ( في الوجود ) بأن تكون موجودا ( غير معقول ) فان الشيء ما لم يكن موجودا في الخارج امتنع كونه مبدءا للوجود وعلة له - بضرورة العقل . لا يقال : كما أن العلة القابلية غير موجودة لم لا تكون العلة الفاعلية أيضا غير موجودة ؟ لأنا نقول : هذه المقايسة غير صحيحة ( و ) ذلك لأن ( النقض بالقابل ظاهر البطلان ) فان العلة القابلية لا تكون موجودة لئلا يلزم اجتماع وجودين ، ولا معدومة لئلا يلزم اجتماع النقيضين ، وهي مع ذلك إنما تتصور في الذهن فقط إذ ليس في الخارج شيء ليس موجودا ولا معدوما . وهذا بخلاف العلة الفاعلية فإنه لا يعقل علية غير الموجود