تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وللعقل أن يعتبر النقيضين ويحكم بالتناقض بينهما ولا استحالة فيه ، وأن يتصور عدم جميع الأشياء حتى عدم نفسه وعدم العدم بأن يتمثل في الذهن ويرفعه ، وهو ثابت باعتبار وقسيم دخالته فيه الذاتية والعرضية ، ومن صدق مفهوم لأفراد مختلفة الحقيقة أو متفقة الحقيقة بنحو الجزئية لتلك الأفراد أو العينية الجنس والفصل والنوع . ثم إنه ربما يفرق بين المعقولات الثانية بل بين الأمور الانتزاعية والأمور الاعتبارية ، ولكن كل ذلك خارج عن الفن مرتبط بالحكمة مع عدم أهمية لها إلا عرفان الاصطلاح . ( مسألة ) ( وللعقل أن يعتبر النقيضين ) فيتصور وجود زيد وعدمه مثلا ( ويحكم بالتناقض بينهما ) في الخارج لا في الذهن إذ لو كان بينهما تناقض في الذهن لم يجتمعا فيه ، ( ولا استحالة فيه ) أي في تصور النقيضين إذ المناقضة إنما هو بين حقيقة النقيضين لا بين صورتهما لما قد تقدم في بحث الوجود الذهني من أن الموجود في الذهن هو الصورة المخالفة لكثير من اللوازم وإلا احترق الذهن بتصور النار وهكذا .

[ العقل يتصور جميع الأشياء ]

( و ) كذا للعقل ( أن يتصور عدم جميع الأشياء ) فيتصور عدم الانسان وعدم الوجود وعدم الأبيض إلى غير ذلك ( حتى عدم نفسه ) فيتصور عدم العقل بل ( وعدم العدم ) وذلك ( بأن يتمثل في الذهن ) نفس العدم ( ويرفعه ) وهذا ضروري لكل من لاحظ . نعم فرق بين العدم وغيره ففي غيره يتصور الذهن صورة وفي العدم يتصور الذهن اللفظ - إذ لا صورة للعدم - ( وهو ) أي المعدوم المطلق الّذي تصوره الذهن أولا - ثم أضاف إليه العدم - ( ثابت باعتبار ) أي باعتبار انه أمر موجود في الذهن إذ كل متصور ثابت ( وقسيم )