وعذاب القبر واقع للامكان وتواتر السمع بوقوعه ، وسائر السمعيات من الميزان والصراط والحساب وتطاير الكتب ممكنة دل السمع على ثبوتها والسمع دل على أن الجنة والبار مخلوقتان الآن ، والمعارضات متأولة
[ القبر والميزان والصراط ]
( مسألة ) ( وعذاب القبر واقع ) خلافا لشرذمة لا يعبأ بقولهم ( للامكان وتواتر السمع بوقوعه ) فإنه أمر ممكن أخبر الصادق بوقوعه فيجب تصديقه .
( مسألة ) ( وسائر السمعيات من الميزان والصراط والحساب وتطاير الكتب ممكنة دل السمع على ثبوتها ) فيجب تصديقها .
[ الجنة والنار ]
( مسألة ) ( والسمع دل على أن الجنة والنار مخلوقتان الآن ) فلا وجه لرفع اليد عنه . وذهب بعض إلى عدم كونها مخلوقتين وانما تخلقان يوم الجزاء واستدلوا بان خلقها قبل يوم الجزاء عبث لا يليق بالحكيم وانهما لو خلقتا لزم فنائها لقوله . كل شيء لهالك إلا وجهه لكن الفناء باطل لقوله تعالى :
« أُكُلُها دائِمٌ »
فخلقها باطل وان اللّه تعالى قال في وصف الجنة :
« عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
وذلك لا يتصور الا بعد فناء السماوات والأرض ، ( و ) الجواب أما عن حديث العبث فبوضوح انه لا اطلاع لنا على الجهات المخرجة عن العبث ولعل فيهما بعضها بل الأدلة الدالة على خلقها دالة على ذلك انّا . وأما عن ( المعارضات ) التي ذكروها فبانها ( متأولة ) إذ لا نسلم منافاة هلاكهما لقوله تعالى :
« أُكُلُها دائِمٌ
، فان المراد بدوام الاكل ان من يذهب إليها اكله دائم ، مضافا إلى احتمال ان يكون المراد بالعام ذوى الأرواح والفضاء وسيع جدا فلا يلازم كون الجنة عرضها السماوات والأرض كونها في مكانهما .