والايمان تصديق بالقلب واللسان ولا يكفي الأول فقط لقوله تعالى وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ولا يكفي الثاني لقوله تعالى : قل لم تؤمنوا والكفر عدم الايمان أما مع الضد أو بدونه ، والفسق الخروج عن طاعة اللّه تعالى مع الايمان
( مسألة ) في الايمان والكفر
( والايمان ) لغة هو التصديق مطلقا قال تعالى حكاية عن أولاد يعقوب عليه السّلام : وما أنت بمؤمن لنا أي بمصدق ، وشرعا ( تصديق بالقلب واللسان ولا يكفى الأول فقط لقوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ )
فإنه تعالى أثبت للكفار الاستيقان الّذي هو التصديق القلبي مع فرض انهم كافرون ( ولا يكفى الثاني ) أي الإقرار باللسان فقط ( لقوله تعالى ) : قالت الاعراب آمنا ( قل لم تؤمنوا ) فان الايمان لو كان هو الاقرار باللسان لم ينفه عن المقرين باللسان ويدل عليه أيضا قوله تعالى :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ »
أقول : لكن الظاهر أن التصديق باللسان كاف في ترتب أحكام المؤمنين في الدنيا كما هو المعلوم من ترتيب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم أحكامهم على المنافقين كابنى أبى وحرب وغيرهما ( والكفر عدم الايمان ) مما من شأنه أن يكون مؤمنا فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة وهو ( أما مع الضد ) للايمان بأن يكذب ويجحد ( أو بدونه ) بأن لا يؤمن ولا يكذب فهو خال عن الطرفين الايمان والتكذيب .
( مسألة ) في الفسق والنفاق ( والفسق الخروج عن طاعة اللّه تعالى مع الايمان ) هذا في الاطلاق الغالب عند المتشرعة ، وقد يطلق عندهم على مطلق الخروج عن طاعته ولو كان بدون الايمان كما أن معناه اللغوي مطلق الخروج