تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
لأنها قد تقع محبطة ولو لاه لانتفى الفرق بين المتقدم والمتأخر والاختصاص ولا تقبل التوبة في الآخرة لانتفاء الشرط واستدل لذلك بأمور : ( الأول ) - ( لأنها ) أي التوبة ( قد تقع محبطة ) للذنب بغير ثواب كتوبة الخارج من الزنا فإنه يسقط بها عقابه من الزنا ولا ثواب لها لان عمل الخارج لا ثواب له . ( الثاني ) - انه لو أسقطت العقاب لكثرة ثوابها لم يكن فرق بين التوبة المتقدمة والمتأخرة ، إذ المفروض ان لها الف ثواب - مثلا - وللمعصية خمسمائة ومن المعلوم ان الخمسمائة تضمحل في الألف سواء كان الألف متقدما أم متأخرا لكن التوبة المتقدمة لا معنى لها فلا معنى لكونها تحبط المعصية بأكثرية ثوابها وإلى هذا الدليل أشار المصنف ( ره ) بقوله : ( لو لاه ) أي لولا كون التوبة مسقطة للعقاب بذاتها ، بان كانت تسقط العقاب بأكثرية ثوابها من عقاب الذنب ( لانتفى الفرق بين المتقدم والمتأخر ) . ( والثالث ) - انه لو كانت التوبة تسقط العقاب بكثرة ثوابها لم تكن التوبة عن ذنب مسقطة لعقاب ذلك الذنب خاصة بل احتمل اسقاطها لذلك ولغيره لتساوى نسبة الذنبين إليها وإليه أشار بقوله : ( والاختصاص ) أي لو لاه لانتفى الاختصاص . ( و ) ان قلت : لو كانت التوبة تسقط العقاب بذاته لاسقطته في حال المعاينة وفي الآخرة لكن التالي باطل فالمقدم مثله . قلت : ( لا تقبل التوبة في الآخرة لانتفاء الشرط ) الّذي هو وقوعها في الدنيا . أقول : الظاهر من أدلة التوبة السمعية انها بذاتها مسقطة للعقاب وأما ما ذكره المصنف ( ره ) من الأدلة على ذلك فلا يخفى ما فيها فلا تصلح للاستناد