والعقاب يسقط بها لا بكثرة ثوابها وثالث إلى عدم وجوبه .
استدل الأولون بأمرين ( الأول ) - انه لو لم يجب اسقاط العقاب بالتوبة لم يحسن تكليف العاصي به والتالي باطل اجماعا فالمقدم مثله . بيان الملازمة ان التكليف بالتوبة بدون سقوط العقاب لغو واللغو لا يصدر عن الحكيم . وفيه ان المحسن لوجوبها يمكن أن يكون كون التائب في معرض سقوط العقاب عنه وفرق بين الايجاب وبين كونه في معرض ذلك وان لم يسقط فان العقلاء يستحسنون الذهاب إلى دار الأمير إذا كان الذاهب في معرض الغفران .
( الثاني ) ان من أساء إلى غيره واعتذر بأنواع الاعتذارات التي يتمكن منها وعرف منه الاقلاع عن تلك الإساءة رأوا العقلاء قبح عدم قبوله والقبيح لا يقع من الحكيم تعالى . وفيه ان من أساء إلى غيره وهتك حرمته ثم جاء معتذرا لا يوجبون العقلاء قبول اعتذاره بل رأوا الخيرة في ذلك إلى الغير ان شاء صفح وان شاء عاقب .
واستدل للقول الثاني وهو الأقوى بان اللّه سبحانه وعد الغفران بقوله تعالى :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ »
الآية وبغير ذلك والوفاء بالوعد في حكم العقل لازم .
واستدل للقول الثالث بان من أساء إلى غيره ثم اعتذر منه خيرة العقلاء في القبول والرد . أقول : هذا وان كان تاما الا انه يدل على عدم الوجوب عقلا فلا مانع من دلالة الشرع على القبول .
( مسألة ) اختلفوا في ان التوبة هل هي لذاتها تسقط العقاب أم لكثرة ثوابها فيكون ثوابها أكثر من عقاب المعصية فيسقط بها عقاب المعصية ( و ) اختار المصنف ( ره ) الأول ف ( العقاب يسقط بها ) لذاتها ( لا بكثرة ثوابها )