وكذلك الاخلال بالواجب ، فلا يصح من البعض ، ولا يتم القياس على الواجب بل لأنه أهل للعبادة جعلنا اللّه تعالى منهم ( وكذلك الاخلال بالواجب ) يكون الندم عليه توبة إذا لأنه اخلال بالواجب ، وأما إذا كان لخوف ضرر كخوف ضياع ماله في ترك الزكاة وسقم بدنه في ترك الصوم فإنها لا تكون توبة صحيحة ، وفي الخوف من النار والشوق إلى الجنة ما عرفت .
( مسألة ) في انه هل يصح التبعيض في التوبة أم لا ؟ ذهب بعض إلى العدم لأن التوبة كما عرفت هي الندم على القبيح لأنه قبيح والندم على ترك الواجب لأنه ترك للواجب ( فلا يصح من البعض ) لأنه لو تاب عن بعض كشف ذلك عن كونه تائبا عنه لا لقبحه بل لأمر آخر يوجد في هذا دون ذاك ، وقد تقدم ان التوبة لا تصح الا إذا كانت لقبح الفعل أو ترك الواجب . وقد خالف في ذلك أبو علي فذهب إلى صحة التبعيض واحتج عليه بان الندم على قبيح دون قبيح صحيح كما أن الاتيان بواجب دون واجب صحيح ، والجامع بين الأمرين انه كما يجب عليه ترك القبيح لقبحه كذلك يجب عليه فعل الواجب لوجوبه ولو لزم من اشتراك القبائح في القبح عدم صحة الندم على قبيح دون قبيح لزم من اشتراك الواجبات في الوجوب عدم صحة الاتيان بواجب دون واجب ، لكن التالي باطل بالضرورة فتصح الصلاة ممن لا يصوم وبالعكس فالمقدم مثله .
( و ) أجاب المصنف ( ره ) عنه بأنه ( لا يتم القياس على الواجب ) لان ترك القبيح لكونه نفيا لا يحصل الا بترك جميع القبائح بخلاف الاتيان بالواجب فإنه لكونه اثباتا يحصل باتيان واجب دون واجب . وقد يمثل لذلك بأن تارك أكل رمانة لحموضتها لا يقدم على أكل كل حامض بخلاف أكل رمانة لحموضتها
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 402
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٤٠٢