تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
له ( ص ) لقوله : ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي والتوبة واجبة لدفعها الضرر ولوجوب الندم على كل قبيح أو اخلال بالواجب ويندم على القبيح لقبحه والا لانتفت التوبة ، وخوف النار ان كان الغاية فكذلك اسقاط المضار ( له صلى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله : ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) ولغير هذا الحديث من السمعيات الكثيرة .

[ التوبة ]

( مسألة ) في وجوب التوبة ( والتوبة ) وهي الندم على المعصية المستلزم للعزم على عدم المعاودة في المستقبل - إذ لو لم يعزم لم يكن الندم حقيقيا ( واجبة ) بالاجماع عقلا وسمعا ( لدفعها الضرر ) الّذي هو العقاب أو الخوف منه ودفع الضرر واجب ( ولوجوب الندم على كل قبيح أو اخلال بالواجب ) فان العقلاء يقبحون من لم يندم وان فرض ان هناك لم يكن عقاب . هذان دليلان من جهة العقل ، وأما من السمع فيدل على ذلك متواتر الاخبار والآيات كقوله تعالى :
« تُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً »
وقوله تعالى :
« تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً »
وغيرهما . ( و ) اللازم في التوبة ان ( يندم على القبيح لقبحه ) ونهى الشارع عنه ( والا ) فلو ندم لضرره ببدنه حتى أنه لو لم يكن مضرا لارتكبه ( لانتفت التوبة ) لأن ذلك معناها شرعا ولغة ( وخوف النار ان كان الغاية ) بان ندم من المعصية لخوف النار أو الشوق إلى الجنة لأنه علم أن العاصي يدخل الأولى ولا يدخل الثانية ( فكذلك ) عند المصنف ليست هي توبة بل يكون من قبيل ترك المعصية لضررها ، لكن المستفاد من الروايات كفاية ذلك وانما التوبة التي هي خالصة للّه تعالى حتى أنه لو لم يكن هناك ثواب ولا عقاب أصلا لتاب فإنها مخصوصة بمن يعبد اللّه تعالى لا خوفا من ناره ولا شوقا إلى جنته