تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ونفي المطاع لا يستلزم نفي المجاب وباقي السمعيات متأولة بالكفار وقيل في اسقاط المضار والحق صدق الشفاعة فيها وثبوت الثاني له من اللّه تعالى على الدرجات ، والتالي باطل قطعا لان الشافع أعلى من المشفوع فيه فالمقدم مثله . والعمدة ورود الأخبار الكثيرة الدالة على اسقاط العقاب بالشفاعة . ثم إن الظاهر وقوع سقط في العبارة ولو كانت هكذا : « ويبطله لزوم وقوعها منافى في حقه صلى اللّه عليه وآله وسلّم » لكانت تامة استدل القائل بان الشفاعة انما هي في زيادة المنافع بقوله تعالى :
« ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ »
فان الآية دالة على نفى الشفيع للظالم ومرتكب الكبيرة ظالم لكونه فاسقا . ( و ) الجواب ان ( نفى المطاع لا يستلزم نفى المجاب ) فإنه ليس في الآخرة شفيع يطاع لأن المطاع فوق المطيع ، فلو كان الشفيع عند اللّه مطاعا كان اللّه تعالى مطيعا وهو باطل فالشفيع مجاب لا انه مطاع . والحاصل ان الآية تدل على نفى الشفيع الخاص ونفى الخاص لا يستلزم نفى العام ، مضافا إلى احتمال ان يكون المراد بالظالمين الكافرين جمعا بين الأدلة . ( وباقي السمعيات ) الدالة على نفى الشفيع كقوله :
« وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ »
وقوله تعالى :
« وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ »
وقوله تعالى :
« يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً »
وقوله تعالى :
« فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ »
( متأولة بالكفار ) جمعا بين الأدلة ( وقيل ) ان الشفاعة في ( اسقاط المضار ) عن العصاة ( والحق صدق الشفاعة فيها ) فإنه يقال شفع فلان لفلان إذا طلب الزيادة له أو اسقاط الضرر عنه ( وثبوت الثاني ) وهو الشفاعة بمعنى