والسمعيات متأولة ودوام العقاب مختص بالكافر والعفو واقع لأنه حقه تعالى فجاز اسقاطه للعقل في هذا مضافا إلى أن العقلاء يجوزون أن يكون الايمان وجميع أعمال الخير مشروطا ثوابها بعدم الكبيرة
وما ذكره العلامة ( ره ) من أنه يلزم أن يكون المؤمن الّذي عصى مرة واحدة كالمشرك مدة عمره وذلك محال لقبحه عند العقلاء محل تأمل إذا لاشتراك في الخلود لا يلازم الاشتراك في كيفية العذاب ، فمن الجائز عقلا أن يكونا مخلدين مع كون نسبة عذاب هذا إلى عذاب ذاك كنسبة معصيتهما . والحاصل انا وان كنا نوافق المصنف ( ره ) على المدعى لكنه لا بدليله بل بالاخبار والأحاديث .
استدل من قال بدوام عذاب العاصي بأمرين ( الأول ) الآيات الدالة على خلود العاصي كقوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها »
وقوله تعالى :
« وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها »
. ( و ) الجواب ان ( السمعيات متأولة ) بالآيات والأخبار الكثيرة الدالة على عدم خلود الكافر ونحوه وان أهل الكبائر يخرجون من النار أو يعفى عنهم ابتداءً بالشفاعة ، فما دل على خلودهم لا بد وان يتأول بان ذلك إذا كانوا كفارا أو ان المراد بالخلود اللبث الطويل لاستعماله مجازا فيه
( الثاني ) - العقل لما تقدم من أن الثواب والعقاب يجب دوامهما . ( و ) الجواب ان ( دوام العقاب مختص بالكافر ) ونحوه ، والدليل العقلي السابق قد عرفت ما فيه .
[ العفو والشفاعة ]
( مسألة ) في جواز العفو ( والعفو ) من اللّه تعالى على غير الكافر ( واقع لأنه ) أي العقاب ( حقه تعالى فجاز اسقاطه ) والقول بأن العقاب