والاحباط باطل لاستلزامه الظلم ولقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ »
الثاني لظهور الاحباط في ذلك خلافا للمصنف ( ره ) لما يأتي في المسألة التالية
[ الاحباط والتكفير ]
( مسألة ) الاحباط هو محق السيئة والكفر الاعمال الحسنة والايمان المتقدم ، بمعنى انه لو آمن العبد أثيب ثم إذا كفر ذهب ثوابه وكذلك لو عمل صالحا أثيب ثم إذا صدر منه عصيان ذهب ثوابه ، والتكفير هو محق الايمان والعمل الصالح الكفر المتقدم والاعمال السيئة . ( و ) قد اختلفوا في الاحباط بهذا المعنى فالمصنف ( ره ) على أن ( الاحباط باطل ) واستدل لذلك بدليلين عقلي وسمعي : فالأول - ما أشار إليه بقوله : ( لاستلزامه الظلم ) لأنه يستلزم ان يكون من أساء وأطاع وكانت إساءته أكثر بمنزلة من لم يحسن ويكون من كان احسانه أكثر بمنزله من لم يسئ وان تساويا يكون بمنزلة من لم يحسن ولم يسئ وليس كذلك عند العقلاء والثاني - ما أشار إليه بقوله : ( ولقوله تعالى :
« فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
) والايفاء بوعده ووعيده واجب ولا يكون الإيفاء إذا قلنا بالاحباط ، لكن الأقوى في النظر وفاقا لغير واحد من المحققين وجود الاحباط بهذا المعنى لصراحة الآيات والأخبار في ذلك كصراحتها في التكفير .
والدليلان لا يخفى ما فيهما : ( أما الأول ) فلبداهة ان العقلاء لا ينسبون إلى الظلم المولى الّذي قال لعبده بأنك ان فعلت كذا كان لك مقدار كذا من الأجر لكن ان فعلت القبيح الكذائي بعده أحبطت عملك ولم أعطك من أجرك شيئا فبقاء ثوابك مشروط بعدم ذلك العمل القبيح ، كما أنهم لا ينسبون إلى الظلم من قال في عكسه بأنك أيها العبد ان فعلت القبيح كان عليك المقدار الكذائي من العقاب لكن إذا أتيت بالحسن الكذائي بعده كفرت عنك