تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وكل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الا زيد من مرتبته ، ويبلغ سرورهم في الشكر إلى حد انتفاء المشقة وغنائهم بالثواب ينفي مشقة ترك وأبعد من المعصية فيكون لطفا ، وقد سبق وجوب اللطف . لكن فيه ما عرفت من أن اللطف في الجملة واجب لا كل مراتبه . نعم يمكن أن يستدل لخلوص الثواب والعقاب بالأدلة السمعية الكثيرة الدالة على أن النار حزن لا فرح فيها وان الجنة فرح لا حزن فيها ونحو ذلك . ان المصنف ( ره ) لما ذكر خلوص الثواب والعقاب عن الشوائب أراد دفع بعض الاشكالات على ذلك : ( الأول ) - ان الثواب لا يخلص عن الشوائب لأن درجات أهل الجنة متفاوتة فمن كان أدنى مرتبة يكون مغتما لمشاهدة غيره أعلى درجة منه . ( و ) الجواب ان ( كل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الأزيد من مرتبته ) فلا يكون مغتما بمشاهدة من هو أعظم درجة منه ، ويكون مثل أهل الجنة في اختلاف المراتب مثل أهل الدنيا حيث لا يكون السوقي مغتما لعدم كونه ملكا ، ويجوز أن تكون المراتب في الجنة بمنزلة طعم الطعام الحسن في الأفواه المختلفة فالغنى الّذي اعتاد اكله لا يلتذ منه بقدر ما يلتذ منه الفقير المسكين . ( الثاني ) - ان أهل الجنة يجب عليهم الشكر لنعم اللّه تعالى وذلك مشقة فلا يكون الثواب خاليا عن الألم . ( و ) الجواب انه ( يبلغ سرورهم في الشكر إلى حد انتفاء المشقة ) فيكون الشكر عندهم بمنزلة تكلم الحبيب مع حبيبه حتى حتى أن ترك التكلم مشقة . هذا كله على تقدير وجوب الشكر عليهم . ( الثالث ) - ان النفس ميالة إلى القبائح فتركهم لها يوجب الألم وهو خلاف خلوص الشهوات . ( و ) الجواب ان ( غنائهم بالثواب ينفى مشقة ترك