ترك قبيح والاخلال به ، وظاهر ان المشقة من غير عوض ظلم وهو قبيح ولا يصح الابتداء به ترك قبيح و ) كذا ( الاخلال به ) أي بالقبيح لأنه اخلال بالقبيح ، فإنه حينئذ يستحق الثواب والمدح ، أما لو فعل الواجب والمندوب أو فعل ضد القبيح أو أخل بالقبيح لا لذلك بل لداعى نفساني لم يستحق ثوابا ومدحا . ولا فرق في ذلك بين التوصلي والتعبدي والنفسي والغيري وانما الفرق بينها في أمور أخر كقصد العبادة ونحوه .
( و ) انما قلنا باستحقاق الثواب والمدح في هذه الصور لان التكليف مشقة و ( ظاهر ان المشقة من غير عوض ) فيما لم ترجع فائدة إلى المولى ( ظلم وهو قبيح ) تعالى اللّه عن ذلك . وقيدنا المتن بقولنا : « فيما لم ترجع » الخ ، لأنه لو كانت مصلحة المشقة عائدة إلى المولى لم يقبح لأنه تصرف في ملكه لمنفعته كما نرى من عدم قبح مشقة العبيد في إطاعة أوامر الموالى العرفية بدون عوض
( و ) ان قلت : ان اللّه تعالى كريم والابتداء بالكريم أفضل من العوض بعد المشقة ، ألا ترى استحسان العقلاء المبتدأ بالكريم وتفضيلهم إياه على غيره ممن يكلف ثم يدفع العوض ؟ ! قلت : ( لا يصح الابتداء به ) لمّا وانّا أما لما فلانه لو ابتدأ على الكل كان خلاف العدل حيث ساوى الشرير للخير ، مضافا إلى أن الطاعات تورث ترقيات يستحق العبد بها ما لا يستحق بدونها ، كاستحقاق الشخص بعد العلم والفضل مراتب لا يستحقها قبله حتى أن اكرامه بها قبل العلم يكون من وضع الشيء في غير موضعه .
ولو قلت : انه يبتدأ بها على قدر مراتبهم قبل الطاعة . قلنا : ذلك موجب لكبت القوة القابلة للترقى وهو قبيح ، فيكون مثل والد لا يربى ولده حتى يكون حظه الأوكس ، ولو ابتدأ البعض الخير دون الشرير كان مضافا إلى ما تقدم من
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٨٧