ولا يجب إعادة فواضل المكلف وعدم انخراق الأفلاك وحصول الجنة فوقها ودوام الحياة مع الاحتراق المعاد ان كان البدن في بعض الأحوال كان ثوابه لغير تلك الحال جزافا وعقابه كذلك ، ظلما فان البدن دائما في التحلل والاستخلاف فالبدن للصغير غير البدن للكبير ، وان كان البدن من أول العمر إلى آخره لزم أن يعود كل شخص كأحد فليس معادا لهذا الشخص ، وان كان البدن في بعض الأحوال وأثيب وعوقب لما صدر منه في تلك الحال فقط ذهبت اطاعته في غير تلك الحال ومعصيته سدى وهو خلاف المفروض .
( و ) الجواب عن الاشكالين انه انما يجب إعادة الروح مع البدن الأصلي و ( لا يجب إعادة فواضل المكلف ) فان للانسان أجزاء أصلية وأجزاء فاضلة والأجزاء الأصلية لا يزاد عليها ولا ينقص منها . هذا مضافا إلى صحة اعقاب البدن وثوابه في حال ولو كانت المعصية والطاعة في غير تلك الحال ، ولذا لا يشكون العقلاء في حسن تعذيب السارق ولو بعد خمسين سنة وجلد الزاني ولو بعد عشرين وهكذا .
( مسألة ) ( و ) احتج بعض على ( عدم ) المعاد الجسماني بوجوه :
( الأول ) - ان السمع قد دل على ( انخراق الأفلاك ) وهو محال لعدم امكان الخرق والالتيام فيها .
( و ) الثاني - ان ( حصول الجنة فوقها ) كما يقوله المسلمون غير معقول لاقتضائه عدم الكروية والتحديد وهو خلاف الشكل الطبيعي والمسلم من محددية الفلك الأطلس .
( و ) الثالث - ان ( دوام الحياة ) للمعذبين في النار ( مع الاحتراق ) الدائم محال إذ الشيئان المجاوران لا بد وأن يغلب أحدهما على الآخر .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 385
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٨٥