وايجاب المشقة في شكر المنعم قبيح ولقضاء العقل به مع الجهل به ويشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به أو الاخلال بالقبيح شاة ثوابا وعقابا .
( مسألة ) ذهب بعض إلى أن هذه التكاليف الشرعية انما وقعت لأجل شكر المنعم فلا يستحق المكلف بها ثوابا . ( و ) الجواب : ان ( ايجاب المشقة في شكر المنعم قبيح ) فإنه يقبح عقلا ان ينعم الانسان على غيره نعمة ثم يكلفه ويوجب شكره على تلك النعمة من غير أن يصل إلى المكلف بالكسر نفع واللّه سبحانه منزه عن القبيح . هذا مضافا إلى أن العقلاء يجزمون بوجوب شكر المنعم مع أنهم يجهلون هذه التكاليف الشرعية ، فان كانت التكاليف الشرعية شكرا لزم علم العقلاء بها . وإلى هذا أشار المصنف بقوله : ( ولقضاء العقل به ) أي بشكر المنعم ( مع الجهل به ) أي بالتكليف ، لكن لا يخفى ما فيه إذ كون التكاليف بهذه الكيفية يمكن أن تكون بيانا لنحو الشكر ، فان كيفية شكر كل أحد غير كيفية شكر الآخر فشكر العالم شيء وشكر الجاهل شيء ، والعقلاء انما يجزمون بوجوب أصل الشكر أما كيفيته فمنها ما يعلمونها ومنها ما يجهلونها .
( مسألة ) ( ويشترط في استحقاق الثواب كون الفعل المكلف به ) سواء كان واجبا أو مندوبا ( أو الاخلال بالقبيح شاقا ) وذلك لأن المقتضى لاستحقاق الثواب هو المشقة فإذا انتفت انتفى الثواب . هذا ولكنه غير ظاهر إذ لا يخفى ان في الشريعة ضروبا من الواجبات والمندوبات وترك القبائح لا مشقة فيها بل فيها كمال اللذة أو عن القبيح كمال التنفر ، فان الجماع على رأس أربعة أشهر والاكل لسد الرمق والجماع في سائر الأوقات والتسحر والنظر إلى الأولاد
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٨٩