إذ لو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثا ، وكذا يستحق العقاب والذم بفعل القبيح والاخلال بالواجب لاشتماله على اللطف ، ولدلالة السمع ولا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين من لزوم أحد القبيحين من اعطاء الخير بقدر قبل الطاعة فيكون كبتا أو بعد الطاعة فيكون احسانا في غير موقعه أنه يكون حينئذ للشرير الحجة وعلم اللّه تعالى لا ينفع في قطع الحجة . واما انا فلما أشار إليه بقوله : ( إذ لو أمكن الابتداء به كان التكليف عبثا ) فالتكليف كاشف عن عدم صحة الابتداء به ( وكذا يستحق العقاب ) وهو الضرر المستحق المقارن للإهانة ( والذم ) وهو قول ينبئ عن اتضاع حال الغير مع قصده ( بفعل القبيح والاخلال بالواجب ) مع علم وعمد ، وانما قلنا باستحقاق العقاب والذم لذلك لأمرين :
( الأول ) : ( لاشتماله ) أي العقاب ( على اللطف ) واللطف واجب فالعقاب واجب ، اما ان اللطف واجب فلما تقدم . وأما ان العقاب لطف لان العبد إذا عرف ان المعصية موجبة للعقاب كان ذلك مبعدا له عن المعصية ومقربا له إلى ضدها أي الطاعة ( و ) الثاني ( لدلالة السمع ) ففي متواتر الآيات والأخبار دلالة على ذلك وهو ضروري من دين الاسلام .
( و ) ان قلت : لو كان الاخلال بالواجب سببا لاستحقاق الذم والاخلال بالقبيح سببا لاستحقاق المدح لكان المكلف إذا أخل بالواجب وبالقبيح كان مستحقا للمدح والذم ، وهو ممتنع إذ تنافى المدح والذم مانع عن اجتماعهما في موضوع واحد . قلت : ( لا استبعاد في اجتماع الاستحقاقين باعتبارين ) فمن جهة تركه الواجب عمدا يستحق الذم ومن جهة تركه الحرام بقصد الوجه يستحق المدح فهو كمن أطاع أمرا وعصى أمرا حيث يستحق
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٨٨