والحكمة تقتضي وجوب البعث ، والضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي ( ص ) مع إمكانه سابقا ، وإنما لم يذكر الوعيد لعدم وجوب الوفاء به عند العقلاء إلا إذا كانت هناك جهة خارجية ولذا لا يقبحون خلف الوعيد في من أوعد عبده أن يضربه فلم يضربه بل عفى عنه . ( و ) أيضا ( الحكمة تقتضى وجوب البعث ) لأنه تعالى كلف الناس فيجب أن يثيب المطيع ويعاقب العاصي وإلا كان التكليف عبثا تعالى عن ذلك ويلزم أيضا في الحكمة الانتصاف من الظالم للمظلوم وحيث إنه ليس في الدنيا بالضرورة فلا بد وأن يكون هناك محكمة للانتصاف وليس ذلك إلا بعد الموت
[ المعاد الجسماني ]
( و ) اما الجسماني منه فلأن ( الضرورة قاضية بثبوت الجسماني من دين النبي ( ص ) ) فالقرآن والسنة مشحونة بالأدلة الناصة على ذلك قال تعالى :
« قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »
وقال :
« فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ »
وقال :
« فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ »
وقال :
« أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ . بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ »
وقال :
« وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا »
وقال :
« يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ »
إلى غير ذلك . ( مع امكانه ) إشارة إلى تتميم البرهان ، وهو ان المعاد أمر ممكن أخبر الصادق بوقوعه فيجب تصديقه ، ولولا الامكان لزم تأويل الآيات لعدم مصادمة السمع للعقل . وإنما قلنا بامكان ذلك لأن جمع الأجزاء للعليم القدير بديهي الامكان .
( مسألة ) أشكل جمع على المعاد الجسماني بأمرين : ( الأول ) انه لو أكل انسان انسانا آخر حتى صار جزء بدنه ، فان أعيدت أجزاء الغذاء إلى بدن الأول عدم الثاني وان أعيدت إلى بدن الثاني عدم الأول . ( الثاني ) ان