تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
وإثبات الفناء غير معقول لأنه ان قام بذاته لم يكن ضدا وكذا إن قام بالجوهر ولانتفاء الأولوية ولاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل ( مسألة ) ذهب من لا تحقيق له ان فناء الأشياء عبارة عن أن اللّه تعالى يخلق الفناء فيفنى به جميع الأجسام لكونه منافيا للأشياء ، ثم ذهب بعض هؤلاء إلى تعدد الفناء فلكل موجود فناء مستقل ، وذهب آخرون إلى أن فناء واحدا يكفى لاعدام الكل . ( و ) يرد عليه أولا ان ( إثبات الفناء غير معقول ) فانا لا يعقل شيئا هو فناء فالمدعى يلزم أن يأتي بدليل يدل على وجود الفناء . وثانيا ان ما ذكروا من كون الفناء منافيا للأشياء غير صحيح ( لأنه ان قام بذاته ) كان جوهرا ف ( لم يكن ضدا ) لشيء إذ الجوهر لا يضاد الجوهر ( وكذا ) ان لم يقم بذاته ب ( ان ) كان عرضا و ( قام بالجوهر ) إذ العرض لا يضاد الجوهر . ( و ) ثالثا ان قولكم ان يفنى الموجودات غير صحيح ( لانتفاء الأولوية ) فان اعدام الفناء للموجودات ليس بأولى من اعدام الموجودات له . ( و ) رابعا ان وجود الفناء مستلزم للمحال ( لاستلزامه انقلاب الحقائق أو التسلسل ) وكلاهما محال بديهة فوجود الفناء محال . بيان الملازمة : ان الفناء اما واجب أو ممكن لكن وجوبه غير معقول لما تقدم من وحدة واجب الوجود فيبقى كونه ممكنا ، وحينئذ نقول : ان الفناء بعد ما وجد فاما أن يمتنع عدمه أو يمكن فان امتنع لزم انقلاب الممكن واجبا وهو محال وان أمكن فاما أن يفنى بذاته وهو خلاف الفرض - لأنكم قلتم ان الاعدام لا يكون الا بالفناء - أو يفنى بغيره وهو مستلزم للتسلسل لأنه يحتاج إلى فناء آخر يعدمه وذلك الثاني إلى ثالث وهكذا . أقول : لا يخفى ما في هذه الأجوبة ، والحق في الجواب انه لا دليل على أن أصل الفناء شيئا موجودا فعلى المدعى الاثبات وأنى له .