تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ويتأول في المكلف بالتفريق كما في قصة إبراهيم ( ع ) والمعلول لا يعدم إلا بعد عدم علته لكن عدم الباري محال فعدم العالم كذلك . وفيه ان الباري لو كان فاعلا بالجبر كان كذلك لكنه فاعل بالاختيار ولا تلازم العلة المعلول في الفاعل المختار ( الثالث ) - ان العالم وإن كان ممكنا حادثا إلا أن الممكن يجوز أن يمتنع فناؤه لعلة طارئة بعد وجوده ، ولا يلزم من ذلك انقلابه من الإمكان الذاتي إلى الوجوب الذاتي . والجواب انا وان سلمنا ذلك لكن نقول : لا علة طارئة في البين توجب امتناع العدم فعلى المدعى الإثبات . ( الرابع ) - انه لا فرق بين نفى الفعل وفعل العدم فكما ان الثاني محال إذ العدم ليس شيئا حتى يفعل كذلك الأول . وفيه ان القياس مع الفارق ، فان الموجود شيء فيمكن أن يقع عليه الاعدام بخلاف العدم فإنه ليس بشيء فلا يمكن أن يقع عليه الفعل . ( مسألة ) في المراد بالعدم الوارد في السمع . ذهب من جوز إعادة المعدوم إلى امكان كون المراد بفناء العالم العدم المحض ثم الإعادة من جديد وتفرق الأجزاء ثم جمعها ، اما من قال بامتناع إعادة المعدوم فقد قال : انه لا اشكال في غير المكلفين لجواز أن يعدم بالكلية ولا يعاد . ( ويتأول ) العدم ( في المكلف بالتفريق ) للاجزاء ثم جمعها فيراد بالفناء تفريق الأجزاء وبالمعاد جمعها ( كما في قصة إبراهيم ( ع ) ) فإنه لما سأل إراءة احياء الموتى بقوله :
« رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى »
أمره تعالى بأخذ أربعة من الطير وتقطيعها وتفريق أجزائها ومزج بعض الأجزاء ببعض ثم تفريقها ووضعها على الجبال ثم أمر بأن يدعوها بعد ذلك ، فلما دعاها ميز اللّه أجزاء كل طير عن الآخر وجمعها كلا على حدة حتى رجعت كهيئتها الأولى ، فإنه تعالى لم يعدم تلك الأجزاء بل فرقها وجمعها .