« المقصد السادس » في المعاد والوعد والوعيد وما يتصل بذلك حكم المثلين واحد والسمع دل على امكان التماثل والكروية ووجوب الخلاء
[ ( المقصد السادس - المعاد )
]
( المقصد السادس ) من مقاصد الكتاب ( في المعاد والوعد والوعيد وما يتصل بذلك ) وفيه مسائل :
( مسألة ) في إمكان خلق عالم آخر ، وإنما صدرنا بحث المعاد بذلك إذ المعاد لازمه ذلك ، وقد اختلفوا فيه فالمليون أجمع وجمع من غيرهم ذهبوا إلى إمكانه وخالفهم قوم آخرون . استدل الأولون بأمرين عقلي وسمعي :
( الأول ) ان ( حكم المثلين واحد ) فان هذا العالم الّذي نحن فيه الآن ممكن فمثله كذلك ، إذ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ( الثاني ) ما أشار إليه بقوله : ( والسمع دل على إمكان التماثل ) قال تعالى :
« أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ »
وقال تعالى :
« أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ »
احتج القائلون بالامتناع بوجهين ( الأول ) انه لو وجد عالم آخر لكان كرة مثل هذا العالم ولا يمكن وجود كرتين متماثلتين إلا بتحقق فرجة بينهما فيلزم الخلاء وهو محال . ( و ) الجواب انا لا نسلم وجوب ( الكروية ) في العالم فان الشكل الطبيعي وان كان كرة إلا أن الفاعل بالإرادة وهو اللّه تعالى قادر على خلافها ، كما نرى في الأجسام المحيطة بنا فإنها ليست كرة مع أن الشكل الطبيعي كرة . ( و ) لو سلمنا لزوم الكروية لا نسلم ( وجوب الخلاء ) بينهما فمن الممكن أن يكون العالمان في ثخن جسم آخر .