تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
واختلاف المتفقات ممنوعة ، والامكان يعطي جواز العدم والسمع دل عليه ( الثاني ) - انه لو وجد عالم آخر لكانت فيه العناصر الأربعة ، وحينئذ فإن لم تطلب تلك العناصر أمكنة عناصر هذا العالم لزم اختلاف متفقات الطبائع ، وذلك محال لما ذكر من أن حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، وان طلبت لزم أن تكون في الأمكنة الأخر بالقسر دائما . ( و ) الجواب ان ( اختلاف المتفقات ممنوعة ) إذ يمكن أن لا يكون في ذلك العالم هذه العناصر ويمكن أن يكون فيه هذه العناصر لكنها بالقسر وقف في مكانها ويمكن أن يكون لكل مركز فمركز هذا العالم نقطة في وسطه ومركز ذلك العالم نقطة في وسطه ، ويمكن أن يكون ذلك العالم في المركز الحقيقي الأولى وهذا العالم في المحل القسري وبعد المعاد يضمحل هذا حتى لا يلزم القسر الدائم . ( مسألة ) في صحة العدم على هذا العالم فالمليون جوزوا عدمه إلا من شذ منهم ( و ) هو الحق لأن ( الامكان يعطى جواز العدم ) . وتقريره : ان العالم ممكن - على ما سبق - والممكن يجوز له العدم كما يجوز له الوجود ، إذ لو امتنع عليه العدم لزم الانقلاب من الامكان الذاتي إلى الوجوب الذاتي وهو محال بديهة ( والسمع دل عليه ) أيضا كقوله تعالى :
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
وقوله تعالى :
« كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ، وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ »
وقوله تعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار . استدل من قال بأنه لا يجوز العدم بأمور : ( الأول ) - ما ذكره الفلاسفة من أن العالم قديم وما ثبت قدمه امتنع عدمه . وفيه انه قد سبق بطلان قدم العالم . ( الثاني ) - ما ذكره غيرهم من أن العالم معلول علة واجب الوجود