تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وإذا لاحظ الذهن الممكن موجودا طلب العلة وان لم يتصور غيره وقد يتصور وجود الحادث فلا يطلبها . ثم الحدوث كيفية الوجود فليس علة لما يتقدم عليه بمراتب ، والحكم باحتياج الممكن ضروري وآخرون إلى أنها الحدوث ، يعنى ان الممكن لكونه حادثا يحتاج إلى العلة ، وثالث إلى أن الجهة كلا الأمرين . واختار المصنف ( ره ) الأول فقال : ( وإذا لاحظ الذهن الممكن موجودا طلب العلة وان لم يتصور غيره ) توضيحه : ان الذهن إذا لاحظ كون الشيء بحيث يتساوى طرفا وجوده وعدمه حكم بأن ترجيح أحدهما يحتاج إلى مرجح خارجي واعتبر ذلك بكفتى الميزان فان الذهن يحكم بأن ترجيح أحدهما يحتاج إلى مرجح ، وهذا دليل على أن علة الحاجة هو الامكان ، ( و ) يدل على أن علة الحاجة ليست الحدوث ان الذهن ( قد يتصور وجود الحادث فلا يطلبها ) فانا قد نتصور حدوث زيد ولا يحصل لنا العلم بافتقاره إلى المؤثر ما لم نلاحظ امكانه . ( ثم ) ان هنا دليلا آخر على أن علة الحاجة هي الامكان لا الحدوث وهو ان ( الحدوث كيفية الوجود فليس علة لما يتقدم عليه بمراتب ) فان الحدوث كيفية للوجود فيتأخر عنه تأخرا ذاتيا ، إذ الصفة متأخرة عن الموصوف . والوجود متأخر عن الايجاد ، إذ الايجاد نسبة إلى الفاعل والوجود إلى القابل . والايجاد متأخر عن الاحتياج ، إذ غير المحتاج لا يمكن ايجاده . والاحتياج متأخر عن علة الاحتياج فلو كان الحدوث علة الحاجة لزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب . ( مسألة ) ( والحكم باحتياج الممكن ) إلى العلة ( ضروري ) فان من تصور تساوى طرفي الممكن حكم بأن ترجيح أحدهما لا يكون إلا بمرجح