تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول السديد في شرح التجريد — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
والوجوب شامل للذاتي وغيره وكذا الامتناع ، ومعروض ما بالغير منهما ممكن ، ولا ممكن بالغير لما تقدم في القسمة الحقيقية . وعروض الامكان عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية ( مسألة ) ( والوجوب ) المطلق ( شامل للذاتى ) كالبارى تعالى ( وغيره ) أي الوجوب الغيري كزيد الموجود ، وهذا الشمول لا يستلزم تقارب حقيقتهما إذ ليس هو إلا أمر انتزاعي فمثله مثل الوجود الّذي يصدق على الباري وعلى الممكن ، ( وكذا الامتناع ) يشمل الامتناع الذاتي كشريك الباري والامتناع الغيري كزيد المعدوم وعمومهما ليس إلا عموم عارض ذهني لمعروض ذهني كما لا يخفى ، ( و ) الشيء الّذي هو ( معروض ما بالغير منهما ) أي من الوجوب والامتناع ( ممكن ) فان الواجب بالغير والممتنع بالغير هو الممكن بالذات إذ الممكن ان وجدت علته التامة كان واجبا بالغير وان لم توجد علته التامة كان ممتنعا بالغير ( ولا ممكن بالغير ) إذ لو كان ممكن بالغير لكان إما واجبا بالذات أو ممتنعا بالذات فيلزم الانقلاب وهو محال . ان قلت : لا نقول بعروض الامكان الغيري على الواجب والممتنع حتى يلزم الانقلاب بل هو عارض على شيء آخر . قلت : ليس في المعقولات شيء ما وراء هذه الثلاثة ( لما تقدم في القسمة الحقيقية ) من انحصار الأقسام في هذه الثلاثة فمعروض الإمكان الغيري ليس امكانا ذاتيا للتنافي بينهما ولا واجبا وممتنعا لاستحالة الانقلاب . ( مسألة ) ( وعروض الإمكان ) فقط - أي بدون مصاحبته لوجوب أو امتناع - إنما يكون عند لحاظ الماهية فقط من حيث هي هي ، وذلك ( عند عدم اعتبار الوجود والعدم بالنظر إلى الماهية ) إذ لو اعتبرت الماهية موجودة