وأطلقهم لسانا وأشدهم رأيا وأكثرهم حرصا على إقامة حدود اللّه ( وأطلقهم لسانا ) حتى قال البلغاء : « ان كلامه ( ع ) دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق » وقد سئل عن بعض الفصحاء عن سبب فصاحته قال :
لأنى حفظت شطرا من خطب علي ( ع ) . وقال معاوية : ما سن الفصاحة لقريش غيره . ومن لاحظ شطرا من نهج البلاغة أو مستدركه لم يبق له شك في ذلك ولم يؤثر عن عربى مثل كلامه ( ع ) .
( وأشدهم رأيا ) فقد عرف وجه المورد والمصدر في كل شيء حتى أن عمر أخذ بأقواله في وضعه التاريخ وعدم ذهابه بنفسه إلى حرب الفرس والروم وغير ذلك ولذا كان يجنح إلى آرائه . وكذلك أشار إلى عثمان في اصلاح الأمة وقبل هو ثم أغواه شيطانه مروان فتبعه فأصبح يقلب كفيه على جاهه وماله وحياته وكل شيء ، ولم يقر معاوية على الامارة مع ما أشار إليه المغيرة وابن عباس فظهر بعد ذلك كون الحق معه ( ع ) بما ظهر من خفايا نيات معاوية ، وآراؤه في القضاء والحدود والديات والمعاملات وغير ذلك مما ملأ كتب الخافقين ، ويكفى شاهدا لذلك عهده إلى مالك الأشتر حين ولاه مصر مما هو الآن مورد تقدير الحكومات واعجابهم
( وأكثرهم حرصا على إقامة حدود اللّه ) فإنه لم يكن يترك الحد لصداقة أو قرابة أو غير ذلك ، فقد حد الوليد في دار عثمان بعد ما لم يجسر عليه أحد ، وحد الغالين في حقه وهدد من لم يجر الخلفاء عليهم الحد باجرائه عليهم لو تمكن كابن عمر وغيره ، ولهذا كانوا يفرون منه فرار الحمر المستنفرة عن القسورة حتى أنه لم تأخذه القرابة بالنسبة إلى عقيل وابن عباس . وبالجملة فقد كان خشنا في ذات اللّه لا تأخذه لومة لائم ، وفي رواية ان النبي ( ص ) قال :
« انه لممسوس في ذات اللّه » كناية عن شدة وطأته .
القول السديد في شرح التجريد — صفحة 373
مساهمون: السيد محمد الحسيني الشيرازي
ص٣٧٣